دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١٦ - المبحث الثاني في أنّ الصيغة هل هي حقيقة في الوجوب أو الندب أو في المشترك بينهما؟
الصادرة من المولى، و أنّ صدور هيئة «افعل» من قبل المولى حجّة على العبد التي لا يقبل معها عذره من احتمال كونها صادرة عن الإرادة الغير الحتميّة أو ناشئا عن المصلحة الغير الملزمة؛ إذ العقل يحكم بأنّ بعث المولى لا يترك بغير جواب، فتمام الموضوع لحكم العقل و العقلاء بوجوب الطاعة و الامتثال هو نفس البعث ما لم يرد فيه الترخيص.
و قال المرحوم البروجردي (قدّس سرّه) [١]: بل يمكن أن يقال: إنّ الطلب البعثي مطلقا منشأ لانتزاع الوجوب، و يكون تمام الموضوع لحكم العقلاء باستحقاق العقوبة على تركها، و أنّه معنى لا يلائمه الإذن في الترك بل ينافيه؛ لوضوح عدم إمكان اجتماع البعث و التحريك نحو العمل مع الإذن في الترك المساوق لعدم البعث.
و حينئذ يجب أن يقال: إن الصيغ المستعملة في الاستحباب لا تكون مستعملة في الطلب البعثي إلّا بداعي الإرشاد إلى وجود المصلحة الراجحة في الفعل، و ببالي أنّ صاحب القوانين [٢] أيضا اختار هذا المعنى فقال: إنّ الأوامر الندبيّة كلّها للإرشاد. و هو كلام جيّد.
و فيه: أوّلا: أنّ هذا الوجه متفرّع على إنكار الوجوه السابقة، و حاصله: أنّ الوجوب اخذ في ماهيّة البعث، و لذا لا يلائم الإذن في الترك حتّى من قبل المولى. و الإشكال أنّه لا شكّ في أنّ مفاد هيئة «افعل» هو البعث و التحريك الاعتباري، فإذا كان البعث مستلزما للوجوب، فالمتبادر من الهيئة هو البعث و التحريك الوجوبي و لا تصل النوبة إلى هذا الوجه، فإنّ البعث لا يكون إلّا وجوبيّا على هذا المبنى.
[١] نهاية الاصول ١: ١٠٣- ١٠٤.
[٢] قوانين الاصول ١: ٨٤.