دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١٤ - المبحث الثاني في أنّ الصيغة هل هي حقيقة في الوجوب أو الندب أو في المشترك بينهما؟
الهيئة على الوجوب، فإنّ الوجوب عبارة عن الطلب فقط، و لا يحتاج إلى قيد و مئونة زائدة، بخلاف الندب فإنّه عبارة عن الطلب أو البعث و التحريك مع قيد زائد و هو الإذن في الترك، فيستفاد من مقدّمات الحكمة الإطلاق، و نتيجته الحمل على الوجوب، كما أنّ نتيجة الإطلاق و جريان مقدّمات الحكمة في مثل «اعتق رقبة» هو الحمل على مطلق الرقبة، و عدم دخالة قيد الإيمان فيها.
و جوابه: أوّلا: ما ذكرناه في بحث مادّة الأمر، و هو أنّه لا يعقل أن يكون القسم عين المقسم، فإذا كان الطلب أو البعث و التحريك مقسما للوجوب و الندب، فلا يعقل أن يكون أحد القسمين- أي الوجوب مثل البعث و التحريك- مقسما، بلا قيد زائد، بل لا بدّ في كلّ قسم من خصوصيّة زائدة على المقسم.
و ثانيا: أنّ نتيجة الإطلاق- في مثل اعتق رقبة- و هو الحمل على الموضوع له و ماهيّة الرقبة بعد القطع بأنّ الموضوع له هو مطلق الرقبة بدون دخالة قيد الإيمان فيه أصلا، و أمّا جريان مقدّمات الحكمة في هيئة «افعل» فمتفرّع على عدم قبول التبادر و الانصراف، و إلّا لا مجال للتمسّك بالإطلاق، فإنّ التبادر و الانصراف قرينتان للتقييد بالوجوب، و هكذا متفرّع على إحراز الموضوع له قبل التمسّك بالإطلاق، و إلّا لا مجال للتمسّك به، فلا بدّ من القول بأنّ الموضوع له هو مطلق البعث و التحريك، و أنّ هيئة «افعل» وضعت لمطلق البعث و التحريك، فنتيجة الإطلاق و جريان مقدّمات الحكمة هو الحمل على مطلق البعث و التحريك- أي القدر المشترك- لا الحمل على الوجوب.
و معلوم أنّه لا إجمال هنا، كما أنّه لا إجمال فيما إذا قلنا بالمشترك المعنوي، و وضع اللفظ للقدر المشترك بين المعنيين، فهذا الاستدلال أيضا ليس بتام.