دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١٣ - المبحث الثاني في أنّ الصيغة هل هي حقيقة في الوجوب أو الندب أو في المشترك بينهما؟
إقامة الأدلّة لكونها حقيقة في الوجوب قال: يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المرويّة عن الأئمّة : أنّ استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعا في عرفهم؛ بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجّح الخارجي، فيشكل التعلّق و التمسّك في إثبات وجوب الأمر بمجرّد ورود الأمر به منهم :.
و الحاصل: أنّ المجاز الراجح و المشهور يوجب التقدّم على المعنى الحقيقي، و لا أقلّ من التوقّف و عدم الحمل على خصوص أحدهما، فهذا الادّعاء معارض لادّعاء الانصراف إلى الوجوب.
و قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] في مقام جواب صاحب المعالم: إنّ كثرة الاستعمال في الندب في الكتاب و السنّة و غيرهما لا توجب نقله إليه أو حمله عليه؛ لكثرة استعماله في الوجوب أيضا، مع أنّ الاستعمال و إن كثر فيه إلّا أنّه كان مع القرينة المصحوبة، و كثرة الاستعمال كذلك في المعنى المجازي لا يوجب صيرورته مشهورا فيه ليرجّح أو يتوقّف، على الخلاف في المجاز المشهور. فلذا دعوى الانصراف إلى الندب بعنوان المجاز المشهور غير صحيح.
و التحقيق: أنّ هذا يكفي في مقام جواب صاحب المعالم (قدّس سرّه)، و لكن لا يثبت به ادّعاء الانصراف إلى الوجوب كما لا يخفى. فلا دليل لهذا الادّعاء.
و أمّا الاستفادة من مقدّمات الحكمة كما مرّ تفصيله في مادّة الأمر عن المحقّق العراقي (قدّس سرّه) [٢] بأنّ المولى إذا كان في مقام البيان لا في مقام الإجمال أو الإهمال و لم ينصب قرينة على الندب و لم يكن قدر متيقّن في مقام التخاطب فلا بدّ من حمل
[١] كفاية الاصول ١: ١٠٤.
[٢] نهاية الأفكار ١: ١٦٠- ١٦٣.