دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١٠ - المبحث الثاني في أنّ الصيغة هل هي حقيقة في الوجوب أو الندب أو في المشترك بينهما؟
و التحريك الوجوبي أم لا؟ و يستفاد من كلام استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] الاستحالة إلّا في بعض الصور، و لكن لا بدّ لنا من ذكر مقدّمة توضيحا لكلامه (قدّس سرّه)، و هي:
أنّه قد مرّ في باب الحروف أنّ الوضع في الحروف عامّ، و أمّا الموضوع له و المستعمل فيه فكانا خاصّين فيها، بخلاف ما قاله به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) من أنّ كلّ واحد من المستعمل فيه و الموضوع له فيها كالوضع عامّ، و قلنا: إنّ هذا من المشترك اللفظي الذي يكون اللفظ الواحد لمعاني لا تعدّ و لا تحصى، فكلمة «من» وضعت لمصاديق الابتداء لا لمفهومه الكلّي، و مرّ أيضا أنّ المعاني الحرفيّة واقعيّات محتاجة إلى شيئين، و كان مقام وجودها أدنى من مقام وجود الأعراض، و لكنّ الحروف على قسمين: أحدهما: الحكائيّة مثل «من» و «إلى» و «في»، و ثانيهما: الإيجاديّة مثل «واو القسم» و «ياء النداء» و كما أنّ الحروف الحكائيّة لا تحكي إلّا عن المعاني الجزئيّة كذلك الحروف الإيجاديّة لا يوجد بها إلّا المعاني الجزئيّة. و يلحق بالحروف في خصوصيّة المعنى و جزئيّته و سائر أحكام الهيئات، و هي أيضا على قسمين: الحكائيّة كهيئة فعل الماضي و الإيجاديّة كهيئة «افعل»، فعلى هذا وضعت هيئة «افعل» لمصاديق البعث و التحريك الاعتباري لا لمفهومه الكلّي، و معلوم أنّ مفاد هيئة «افعل» متقوّم بشيئين- أي الباعث و المبعوث- فتعامل معها معاملة الحروف.
ثمّ قال الإمام (قدّس سرّه) بعد ما عرفت من المقدّمة: إنّ هيئة «افعل» لو دلّت على الوجوب بالدلالة الوضعيّة يتصوّر لها ثلاث صور: إحداها: أن يقيّد البعث و التحريك الاعتباري بمفهوم الإرادة الحتميّة، و هو مستحيل، فإنّك عرفت أنّ
[١] تهذيب الاصول ١: ١٣٧- ١٤١.