دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩٨ - اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
للإنشاء؛ إذ ليس معناه سوى البعث و التحريك نحو العمل، و كما أنّهما يحصلان بالتحريك الفعلي- كأخذ الطالب من يد المطلوب منه و جرّه نحو العمل المقصود- فكذلك يحصلان بالتحريك القولي؛ بأن يقول الطالب: اضرب فلانا أو أطلب منك الضرب أو آمرك بكذا- مثلا- فقوله: «افعل كذا» بمنزلة أخذه من يد المطلوب منه و جرّه نحو العمل المقصود، فحقيقة الطلب مغايرة لحقيقة الإرادة. نعم الطلب بكلا معنييه- أي البعث و التحريك الفعلي و القولي- مبرز و مظهر للإرادة، و ليس معناه اتّحاد الطلب و الإرادة، بل كان معناه أنّ هاهنا شيئين و أنّ أحدهما مبرز للآخر، فالإرادة صفة قائمة بالنفس، و الطلب عبارة عن البعث و التحريك، و هو قد يكون فعليّا و قد يكون قوليّا. هذا محصّل بيان سيّدنا الأعظم المرحوم البروجردي.
و فيه: أنّ تعلّق الإنشاء بالطلب- سواء تعلّق بالبعث و التحريك العملي أو القولي أو مفهوم الطلب- لا يخلو من اشكال، و لا يناسب القاعدة المذكورة.
أمّا تعلّق الإنشاء بالبعث و التحريك العملي- يعني هداية الآمر المأمور نحو المأمور به عملا- فلا شكّ في أنّه أمر مبصر و مشاهد، و هو واقعيّة مسلّمة، فلا ريب في بطلان هذا الفرض.
و أمّا تعلّق الإنشاء بالبعث و التحريك القولي- يعني صدور الأمر من قبل المولى- فلا شكّ في أنّه أيضا واقعيّة من الواقعيّات الخارجيّة، فإنّ واقعيّة القول بصدور الألفاظ و الكلمات عن اللافظ و المتكلّم، مع أنّ البعث و التحريك القولي هو البعث و التحريك الإنشائي، و المنشأ مع وصف كونه منشأ و قيد المنشئيّة قيدا له لا يعقل أن يكون متعلّقا للإنشاء؛ إذ المنشأ متحقّق قبل تعلّق الإنشاء به، فهو تحصيل للحاصل و تقدّم الشيء على نفسه مع ملاحظة أنّ المنشأ مغاير للإنشاء، بل يتحقّق بسبب الإنشاء.