دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩٦ - اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
الكلام في موجود آخر بلحاظ عدم جسميّته.
و لا يتوهّم أنّ معنى المتكلّم هو الكلام؛ إذ ليس للكلام معنى مصدري بل اسم مصدر، و نعبّر عنه باللّغة الفارسيّة ب «سخن» فلا يتصوّر له معنى سوى إيجاد الكلام.
و هذا الجواب موافق لنظر المعتزلة و المتكلّمين من الإماميّة، و قد ذكرنا في صدر المسألة حكاية نظر بعض أهل التحقيق من أنّ تكلّمه تعالى يتحقّق من دون وساطة شيء من الأشياء، كتكلّمه تعالى مع موسى ٧ بدون واسطة، و قد مرّ أيضا ما قال به الإمام الأعظم (قدّس سرّه) بعد نفي هذه الأقوال: «إنّه تعالى متكلّم و القرآن كتابه و نزل على رسول اللّه ٦ بالوحي، و أمّا كيفيّة الوحي و تكلّمه ممّا لم يصل إليها فكر البشر إلّا الأوحدي الراسخ في العلم بقوّة البرهان المشفوع إلى الرياضات و نور الإيمان».
ثمّ قال: يمكن أن نلتزم بالكلام النفسي، و لكنّ أفهام أصحاب الكلام من المعتزلة و الأشاعرة بعيدة عن طور هذا الكلام، فالإعراض عنه أولى.
و لكن ما ذكرناه في مقام الجواب عن الأشاعرة موافقا لظاهر الآيات و الروايات يكفي في نفي الكلام النفسي، و لا نطيل الكلام في هذه المقولة أزيد من ذلك.
و لا يخفى أنّ القول بتحقّق الكلام النفسي لا يستلزم أن يكون الطلب و الإرادة متغايرين، كما أنّ إنكاره لا يستلزم القول بالاتّحاد بينهما، و إن استفيد ذلك من كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه)- كما أشرنا إليه في صدر المسألة- و لكنّهما بحثان مستقلّان: أحدهما: بحث لغويّ، و الآخر: كلامي، و لا ارتباط بينهما أصلا. و نحن فرغنا بعون اللّه من البحث الكلامي.