دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩٥ - اتّحاد الطلب و الإرادة و عدمه
يقول: «لم يزل اللّه عزّ و جلّ ربّنا و العلم ذاته و لا معلوم- أي كان اللّه تعالى عالما مع أنّه لم يتحقّق المعلوم في الخارج- و السمع ذاته و لا مسموع، و البصر ذاته و لا مبصر، و القدرة ذاته و لا مقدور- كما أنّ الإنسان قادر على القيام في حال قعوده مع أنّه لم يكن متحقّقا- فلمّا أحدث الأشياء و كان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم و السمع على المسموع و البصر على المبصر و القدرة على المقدور»، قال: قلت: فلم يزل اللّه متحرّكا؟ قال: فقال: «تعالى اللّه عن ذلك أنّ الحركة صفة محدثة بالفعل»، قال: قلت: فلم يزل اللّه متكلّما؟ قال: فقال: «إنّ الكلام صفة محدثة ليست بأزليّة، كان اللّه عزّ و جلّ و لا متكلّم» [١].
و يستفاد من ذلك أنّ صفة التكلّم تكون من الأوصاف الفعليّة و المحدثة على الظاهر، و إن أمكن أن تكون للحديث توجيهات فلسفيّة.
الجهة الثانية: في أنّ عنوان المتكلّم هل يكون من المشتقّات الحقيقيّة أو من المشتقّات الجعليّة؟ التكلّم يكون من باب تفعّل، لا شكّ في تحقّق الماضي و المضارع و سائر المشتقّات له في هذا الباب، و لكن لم نجد له مصدر ثلاثي مجرّد، فإن قيل: هي عبارة عن «الكلم» قلنا: إنّه لو سلّمناه لا نرى له في اللغة العربية فعل ماض و لا مضارع و لا سائر المشتقّات، مع أنّه ليس بمعنى الكلام بل هو بمعنى الجرح و الجراحة لغة.
و على هذا ما معنى التكلّم؟ من المعلوم أنّ معناه إيجاد الكلام، و لفظ الإيجاد يوجب تحقّق المعنى الاشتقاقي فيه، كما أنّ لفظ البيع يوجب تحقّق المعنى الاشتقاقي في كلمة «اللابن»، فحينئذ يصدق المتكلّم على اللّه تعالى، كما يصدق على الإنسان بلا فرق بينهما أصلا، إلّا أنّا نتكلّم باللسان، و لكنّه تعالى يوجد
[١] الكافي ١: ١٠٧، الحديث ١.