دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٦ - الجهة الرابعة في أنّ الأمر موضوع للطلب الإنشائيّ
«الطلب الحقيقي طلب»، فلا محالة تكون هذه قضيّة حمليّة بالحمل الشائع الصناعي، و قد يجعل الطلب الذهني موضوعا و يحمل عليه مفهوم الطلب، و قد يجعل الطلب الإنشائي موضوعا و يحمل عليه مفهوم الطلب.
و قال المرحوم صدر المتألّهين: إنّ هذين الحملين لا يكونان حملا شائعا و لا حملا أوّليّا ذاتيّا، بل نوع آخر من الحمل، فإنّ الموضوع في الحمل الشائع لا بدّ أن يكون مصداقا حقيقيّا للمحمول، فإن كان مصداقا ذهنيّا أو إنشائيّا له فلا يكون حملا شائعا صناعيّا. و كان كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) ناظرا إلى هذا المعنى.
و لا بدّ لنا بالمناسبة من ذكر بحث في حقيقة الإنشاء، قال الشهيد الأوّل- في كتاب قواعد الأحكام الذي نظّمه الفاضل المقداد و سمّاه باسم نضد القواعد الفقهيّة [١]-: «الإنشاء هو القول الذي يوجد به مدلوله في نفس الأمر».
و لا يكون ذكر القول في كلامه للاحتراز عن غيره، بل لعلّ ذكره كان لوضوحه و كونه فردا كاملا لما يتحقّق به الإنشاء، فمقصوده في الواقع أعمّ من القول و الفعل، فالبيع أمر اعتباري يتحقّق بسبب القول و الفعل في نفس الأمر، و تترتّب عليه الآثار عند العقلاء و الشارع كالتمليك و التملّك، و هكذا في النكاح و أمثال ذلك، و لا يكون البيع و نحوه من الامور الواقعيّة، فإنّ تحقّقه لا يوجب تغييرا واقعيّا في البائع و المشتري، و لا الثمن و المثمن، بل يوجب تبديل الإضافة الاعتباريّة في الثمن و المثمن، و لا يكون أيضا من الامور الذهنيّة؛ لأنّ الوجود الذهني عبارة عن تصوّر مفهوم البيع و إيجاد البيع في الذهن لا في عالم الاعتبار، و لا يبحث في علم الفلسفة عن الامور الاعتباريّة، بل يبحث فيه عن الواقعيّات، و لذا تكون واقعيّة الوجود الذهني أيضا موردا للتأمّل، فلا حظّ
[١] نضد القواعد الفقهية: ١٣٧.