دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦٠ - الجهة الثانية في أنّ العلو و الاستعلاء معتبر في معنى الأمر أم لا؟
الأمر، كما صرّح به (قدّس سرّه) آنفا.
قال المحقّق القمي [١] صاحب القوانين (قدّس سرّه): إنّ الاستعلاء عبارة عن تغليظ القول. و من المعلوم أنّه مساوق للإيجاب و الطلب الوجوبي.
و لا يخفى على أحد مغايرة معنى الاستعلاء و الإيجاب؛ إذ الإيجاب و الاستحباب نوعان من الطلب، و أمّا الاستعلاء فهو الاتّكاء بالعلو و لو لم يكن في الواقع عاليا، و هو يتحقّق بعدم تغليظ القول أيضا. نعم، يمكن أن يكون في بعض الموارد تغليظ القول أمارة للاستعلاء.
و قال بعض: إنّ أحد الأمرين على سبيل منع الخلو، إمّا علوّ الطالب واقعا، و إمّا استعلاؤه كاف في صدق الأمر، و استدلّ لكفاية الاستعلاء في صدقه بأنّ العقلاء يقبّحون السافل المستعلي الذي يأمر العالي، و يذمّونه بأنّك لم تأمر العالي؟ فإطلاقهم الأمر على طلب السافل المستعلي يدلّ على كفاية استعلاء الطالب في صدق الأمر و عدم اعتبار العلو الواقعي فيه، و إلّا يذمّونه بأنّك لم تستعلي على العالي.
و جوابه: أنّ التقبيح إنّما هو على استعلائه على العالي لا على أمره حتّى يقال: إنّ التقبيح على هذا الأمر يكشف عن عدم اعتبار العلوّ الواقعي في صدقه، و إطلاق الأمر على طلبه في مقام توبيخه إنّما هو بحسب مقتضى استعلائه، فإنّه يعلم أنّ للعلو دخلا في الأمر، و يعلم أيضا أنّه فاقد لذلك، فلذا يأمر السافل اتّكاء على العلوّ الادعائي و التخيّلي، فيكون إطلاق الأمر على طلب المستعلي السافل مجازا؛ لمناسبته صورة الأمر الحقيقي، فلا يكفي الاستعلاء بدون العلوّ في صدق الأمر.
[١] قوانين الاصول ١: ٨١.