دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥٤ - الجهة الاولى أنّه قد ذكر للفظ الأمر معان متعدّدة
هيئة «افعل» و إن لم تكن لها معنى حدثيّا إلّا أنها بلحاظ انتسابها إلى اللافظ و صدورها منه يصحّ الاشتقاق منها، كما أنّ الكلام و اللفظ و القول مشتقّات باعتبار الانتساب إلى اللافظ و القائل و المتكلّم. هذا محصّل كلامه (قدّس سرّه).
و أجاب المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [١] عن الإشكال بأنّ وجه الإشكال إن كان لتوهّم أنّ الموضوع له- أي القول المخصوص- لفظ لا معنى فضلا من أن يكون حدثيّا، و بعبارة أوضح: أنّ الاشتقاق و عدمه من شئون المعنى، و إذا لم يكن المعنى متحقّقا فلا محلّ لعنوان الاشتقاق و عدمه، ففيه: أنّ الأمر بمعنى القول و اللفظ كنفس اللفظ، له لفظ و معنى، و من هنا يصحّ القول بأنّ «زيد لفظ».
و إن لم يكن له معنى كان القول به- مثل القول بأنّ «زيد ديز»- قولا باطلا، و لذا يصحّ تقسيم اللفظ إلى المهمل و المستعمل، فتحقّق المعنى للّفظ ممّا لا شبهة فيه.
و إن كان وجه الإشكال ما هو المعروف من عدم كون الموضوع له معنى حدثيّا ففيه: أنّ القول و اللّفظ من مقولة الكيف المسموع بحيث يكون للمسموعيّة دخل في ماهيّته النوعيّة، فالمسموعيّة فصل مميّز له كما أنّ الناطقيّة فصل مميّز للإنسان، و لا شكّ في أنّ للمسموع معنى اشتقاقيّا، فكيف يمكن تفكيك المعنى الاشتقاقي عن اللفظ و القول مع أنّه جزء ماهيّة نوعيّة لهما؟! فلا يعقل القول بأنّ القول المخصوص له معنى و لكنّه ليس بمعنى حدثي.
و أشكل عليه تلميذه بأنّ لكلّ لفظ حيثيتين: الاولى: حيثيّة صدوره من اللافظ خارجا و قيامه به، كصدور غيره من الأفعال كذلك.
الثانية: حيثيّة تحقّقه و وجوده في الخارج، فاللفظ من الحيثيّة الاولى و إن
[١] نهاية الدراية ١: ٢٥٣- ٢٥٤.