دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢١ - الأوّل في أنّ مفهوم المشتقّ و معناه التصوري بسيط أم مركّب؟
كون ثبوت القيد ضروريّا لا يضرّ بدعوى الانقلاب، فإنّ المحمول- كالضاحك في المثال- إمّا هو ذات المقيّد؛ بأن يكون القيد خارجا عنه و التقيّد داخلا فيه، و إمّا هو مجموع القيد و المقيّد. و على الأوّل يلزم الانقلاب قطعا؛ إذ المفروض أنّ المحمول هو ذات المقيّد كالإنسان الذي هو جزء لمعنى الضاحك، و ثبوته للإنسان ضروري بلا ريب، و أمّا التقيّد بالضحك بلحاظ كونه معنى حرفيّا قائما بالذات المقيّد فلا يصلح للحمل الذي لا بدّ فيه من اللحاظ الاستقلالي، فالقضيّة لا محالة تكون ضروريّة.
و على الثاني يلزم الانقلاب أيضا، إلّا أنّه في جزء القضيّة لا في تمامها؛ لأنّ المحمول مركّب يحمل كلّ جزء منه على الموضوع، و لذا تنحلّ قضيّة: «الإنسان ضاحك» إلى قضيّتين، و هما: «الإنسان إنسان» و «الإنسان له الضحك»؛ لأنّ المفروض أنّ «ضاحك» ينحل إلى «إنسان له الضحك»، فإنسان المطوي في الضاحك يحمل على الإنسان الموضوع، و لا شكّ في أنّ هذه القضيّة ضروريّة، كما أنّ الجزء الآخر من المحمول المركّب- و هو له الضحك- يحمل أيضا على الإنسان الموضوع، و يقال: «الإنسان له الضحك»، و هي قضيّة ممكنة، فالانقلاب إلى الضروريّة ثابت على كلّ حال، سواء كان المحمول ذات المقيّد أم المجموع من القيد و المقيّد.
ثمّ استشهد بكلام الشيخ و الفارابي في عقد الوضع بقوله: فعقد الحمل ينحلّ إلى القضيّة، كما أنّ عقد الوضع ينحلّ إلى قضيّة مطلقة عامّة عند الشيخ، و قضيّة ممكنة عامّة عند الفارابي. و المراد من المطلقة العامّة أن تكون الفعليّة مأخوذة في الموضوع، فالمقصود من الإنسان الموضوع في قضيّة ما يكون بالفعل إنسانا، بخلاف الممكنة العامّة فإنّ المراد منها أن تكون الإمكان