دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٢٠ - الأوّل في أنّ مفهوم المشتقّ و معناه التصوري بسيط أم مركّب؟
و تعالى، و لذا وضعوا مكان الفصل لازمه و خاصته، فالناطق ليس بفصل حقيقي للإنسان، بل هو فصل مشهوري وضع مكانه، فإنّ النطق إمّا أن يكون بمعنى الإدراك و العلم و هو من مقولة الكيف النفساني أو الإضافة أو الانفعال على الخلاف في ماهيّة العلم، و إمّا أن يكون بمعنى التكلّم فهو من مقولة الكيف المسموع، و على التقديرين يكون النطق عرضا، فكيف يكون مقوّما للجواهر؟! فلا يلزم من أخذ مفهوم الشيء في معنى المشتقّ إلّا دخول العرض العامّ في الخاصّة، بمعنى دلالة هيئة المشتقّ على العرض العامّ المقرون بالخاصّة.
و يشهد له أنّه ربّما يجعلون اللازمين مكان فصل واحد كالحساس و المتحرك بالإرادة في تعريف الحيوان، مع أنّه لا يعقل أن يتقوّم الشيء الواحد بفصلين قريبين في رتبة واحدة، و حينئذ لا بأس بأخذ مفهوم الشيء في مثل الناطق، فإنّ مفهوم الشيء و إن كان عرضا عامّا لجميع الأشياء الخارجيّة و المعقولات الثانية، إلّا أنّه بعد تقييده بالنطق صار من أظهر خواصّ الإنسان؛ لاختصاص الشيء الذي له النطق بالإنسان.
و أجاب صاحب الفصول [١] عن برهانه الثاني: أنّ المحمول في مثل قولنا:
«زيد ضاحك» ليس مصداق الضاحك و هو الإنسان مطلقا لتنحلّ القضيّة إلى قولنا: «الإنسان إنسان» فتكون ضروريّة، بل المحمول هو الإنسان المقيّد بالضحك، يعني إنسان له الضحك، و إثباته للإنسان لا يكون ضروريّا، فتبقى جهة الإمكانيّة بعد هذا التحليل أيضا.
و قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [٢] في مقام الدفاع عن الانقلاب المذكور: إنّ عدم
[١] الفصول الغروية: ٦١.
[٢] كفاية الاصول ١: ٧٩- ٨٠.