دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٩ - الأوّل في أنّ مفهوم المشتقّ و معناه التصوري بسيط أم مركّب؟
و من مجموع ذلك يتبيّن أنّ محلّ النزاع هو البساطة و التركيب بحسب الإدراك و التصوّر، لا بحسب التحليل العقلي، بعكس ما يقول به بعض الأعلام، و الدليل العمدة للبساطة أو التركيب في معنى المشتقّ مثل أصل معناه هو التبادر، إلّا أنّ المحقّق الشريف بلحاظ كونه منطقيّا استدلّ بالبرهانين المذكورين.
و لا يخفى أنّ البرهانين المذكورين على فرض صحّتهما لا يثبتان أن يكون معنى المشتقّ بسيطا؛ إذ يمكن أن يكون مفهوم و معنى المشتقّ مركّبا بدون دخالة الشيء مفهوما و لا مصداقا فيه خصوصا مع القول بعدم الفرق بين المبدأ و المشتقّ إلّا بالاعتبار، فيمكن أن يقال: إنّ معنى المشتقّ مركّب من المبدأ و نسبته إلى الذات، و لا ينفى هذا بالبرهانين المذكورين.
و التحقيق: أنّ برهان المحقّق الشريف مخدوش من أصله.
و اجيب عن برهانه الأوّل بأنّ الشيء ليس بعرض عامّ، و قد ذكرنا فيما تقدّم أنّ ذلك لا يكون قابلا للإنكار بعد صدقه على المقولات العشر المتباينة و الواجب و الممتنع و الممكن، حتّى على القول بأنّ الشيء هو الوجود؛ إذ الوجود أيضا لا يكون من ذاتيّات الإنسان كالجنس و الفصل.
و الجواب الصحيح عنه- كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] و جماعة من الفلاسفة المتأخّرين منهم السبزواري [٢] في حاشيته على منظومته-: أنّ «الناطق» ليس بفصل حقيقيّ، بل هو لازم ما هو الفصل و أظهر خواصّه؛ إذ لا يمكن وصول أحد إلى حقائق الأشياء و فصولها الحقيقيّة ما عدا الباري سبحانه
[١] كفاية الاصول ١: ٧٨- ٧٩.
[٢] يستفاد هذا من حاشيته على الأسفار ٢: ٢٥.