دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٧ - الأوّل في أنّ مفهوم المشتقّ و معناه التصوري بسيط أم مركّب؟
التعريف الذي ذكره الماتن للفكر، و هو: أنّ الفكر: ترتيب امور معلومة لتحصيل أمر مجهول. ثمّ استشكل عليه الشارح بأنّه لا يشمل التعريف بالفصل وحده أو بالخاصّة وحدها، مثل تعريف الإنسان بالحدّ الناقص أو بالرسم الناقص كقولنا: الإنسان ناطق أو ضاحك، و لا شكّ في تجويز المنطقيّين لهذين التعريفين للإنسان، فلا ضرورة لترتيب امور، بل يكفي أمر واحد معلوم لتحصيل أمر مجهول.
فأجاب عنه بأنّ التعريف بالمفردات إنّما يكون بالمشتقّات، و المشتقّ و إن كان في اللفظ مفردا إلّا أنّه من حيث المعنى مركّب، فيكون معنى الناطق شيء له النطق، و معنى الضاحك شيء له الضحك، فيتحقّق في التعريف بالفصل، أو الخاصّة أيضا ترتيب امور معلومة بحسب دقّة النظر.
و أورد المحقّق الشريف في حاشيته [١] على شرح المطالع بما ملخّصه: أنّ الشيء الذي هو جزء معنى المشتقّ إن اريد به مفهومه لزم منه دخول العرض العامّ في الفصل المقوّم للذات؛ لأنّ مفهوم الشيء من الأعراض العامّة؛ لصدقه على الامور المتباينة من جميع الجهات كالواجب و الممكن و الممتنع، و هو محال.
و إن اريد به مصداقه لزم انقلاب القضيّة الممكنة ضروريّة؛ لاستلزامه حمل الشيء على نفسه و هي الضرورة، فإنّ قولنا: «الإنسان ضاحك» قضيّة ممكنة بالإمكان الخاصّ، و المصداق الذي له الضحك هو عين الإنسان، فيرجع معناه إلى قولنا: «الإنسان إنسان له الضحك»، و من المعلوم أنّ حمل الشيء على نفسه ضروري، فانقلبت جهة الإمكانيّة إلى الضروريّة، و هو أيضا محال، فلا بدّ من الالتزام ببساطة المشتقّ؛ لئلّا يلزم شيء من هذين المحذورين.
[١] المصدر السابق.