دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤١٥ - الأوّل في أنّ مفهوم المشتقّ و معناه التصوري بسيط أم مركّب؟
فلا يرتبط بهذا المقام، بل هو مربوط بواقعيّة الحجر أو الشجر.
و إذا كان هذا معنى البسيط فالتركيب هو ما ينسبق إلى الذهن معنيان من سماع اللّفظ مثل ما ينسبق إليه من سماع اللفظين، نحو «ابن زيد»؛ إذ لا شكّ في انسباق المعنيين إلى الذهن من سماع لفظ المضاف و المضاف إليه و إن كانت النسبة ناقصة، فالتركيب هاهنا- يعني انسباق المعنيين إلى الذهن- من لفظ الضارب- مثلا- نحو ذات ثبت له الضرب.
و قال بعض الأعلام [١]: «هذا المعنى غريب من المحقّق صاحب الكفاية (قدّس سرّه)؛ لأنّ مورد النزاع هو البساطة و التركيب بحسب التحليل و الواقع لا بحسب الإدراك و التصوّر، و ذلك لأنّ البساطة الإدراكيّة تجتمع مع تركّب المفهوم حقيقة؛ ضرورة أنّ المتفاهم في مرحلة التصوّر من كلّ لفظ مفرد عند الإطلاق معنى بسيط، سواء كان في الواقع أيضا بسيطا أم كان مركّبا، فلا معنى لأن يجعل مركز البحث البساطة و التركيب بحسب التصوّر و الإدراك».
ثمّ حكى عن الفلاسفة و المتأخّرين من الاصوليّين قولهم ببساطة المفاهيم الاشتقاقيّة، و أنّهم قد أصرّوا على أنّه لا فرق بين المشتقّات و مبادئها حقيقة و ذاتا، و إنّما الفرق بينهما بالاعتبار و لحاظ الشيء مرّة «لا بشرط»، و مرّة اخرى «بشرط لا»، فيكون معنى الضارب هو معنى الضرب الذي يجري و يحفظ في جميع المشتقّات، يعني نفس الحدث الذي يعبّر عنه بالفارسي ب «كتك»، إلّا أنّ المبدأ إذا لوحظ «بشرط لا» فلا يكون قابلا للحمل على الذات، مثل: «زيد ضرب»، و إذا لوحظ «لا بشرط» فيكون قابلا له مثل «زيد ضارب» فلا فرق بين الضارب و الضرب من جهة المعنى أصلا، فكما أنّ
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٢٦٦- ٢٦٧.