دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٦ - الأمر الرابع في أنّ اختلاف مبادئ المشتقّات هل يوجب الاختلاف في المبحوث عنه- يعني هيئات المشتقّات- أم لا؟
من جهة أنّ المادّة موضوعة لذلك كما في الاجتهاد و نحوه، و قد يكون من جهة استفادة ذلك من الهيئة كما في المكنسة و المفتاح، فإنّ المادّة فيهما- و هي الفتح و الكنس ظاهرة في الفعليّة لا في القابليّة و الاستعداد، و لكنّ الهيئة فيها موضوعة لإفادة تلبّس الذات بها شأنا و استعدادا، فالمفتاح و المكنسة موضوعان لما من شأنه الفتح و الكنس، لا للمتلبّس بالكنس و الفتح فعلا.
و فيه: أوّلا: أنّ ما ذكره في ذيل كلامه كان في الحقيقة عدولا عمّا ذكره ابتداء في عنوان البحث و مناقضا له.
و ثانيا: سلّمنا أنّ هذا الكلام جار في اسم الآلة، فإنّ له هيئة واحدة، و لكنّ الاختلاف في هيئة الفاعل- كالتاجر و الضارب- يرجع إلى خصوصيّة الهيئة أو المادّة، مع أنّ الهيئة فيهما واحدة و لم يؤخذ في مادّتهما عنوان الحرفة، فالإشكال في محلّه.
و قال البعض: إنّ عنوان كلّ من «التاجر» و «الضارب» و «المجتهد» و نحو ذلك قد يستعمل مجرّدا و بدون الجري على الذات، و قد يستعمل بصورة القضيّة الحمليّة و الجري على الذات، و إذا كان بالصورة الاولى فلا فرق بين العناوين المذكورة من حيث تحقّق الفعليّة في الجميع، و أمّا إذا كان بالصورة الثانيّة فيتحقّق لكلّ من العناوين معنى من المعاني المذكورة، كالحرفة في قضيّة «زيد تاجر».
و نظيره قيل في الفقه في مسألة الماء الجاري، فإنّ له خصوصيّات، منها النبعان من الأرض، فاحتمل هنا أنّ لفظ الجاري قد يستعمل مجرّدا فلا دخل للخصوصيّة المذكورة في مفهومه، و قد يستعمل و يجعل صفة للماء مثل الماء الجاري، فيكون لهذه الخصوصيّة دخلا فيه.