دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨٦ - الأمر الثالث في خروج الأفعال و المصادر من النزاع
و اعلم أنّ المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] بعد القول بخروج الأفعال و المصادر المزيد فيها عن حريم النزاع لكونها غير جارية على الذوات و لا تحمل عليها، ذكر بالمناسبة أنّه قد اشتهر في ألسنة النحاة دلالة الفعل على الزمان حتّى أخذوا الاقتران به في تعريفه و جعلوه فارقا بينه و بين الاسم، و هو اشتباه.
و اورد على هذا الكلام إشكالات متعدّدة:
منها: أنّ جميع الأفعال لا تقترن بالزمان و لا تدلّ عليه؛ إذ الأمر و النهي مع أنّهما من الأفعال لم تؤخذ في معناهما الخصوصيّة الزمانيّة أصلا، فإنّهما وضعا لإنشاء طلب الفعل أو الترك من دون دلالتهما على الزمان، غاية الأمر أنّ الإنشاء بهما وقع في الحال، كما هو الحال في الإخبار بالجملة الاسميّة مثل:
«زيد قائم» أو بالماضي أو المستقبل، فلا تكون ظرفيّة زمان الحال للإنشاء و الإخبار بالأفعال المذكورة دليلا على كونه جزء لمدلولها كما لا يخفى.
و منها: أنّه يمكن منع دلالة الفعل الماضي و المستقبل على الزمان بالوضع بحيث يكون جزء لمدلولهما أيضا، فإنّ الفعل إذا اسند إلى نفس الزمان، مثل:
مضى الدهر و الأيام و الذنب حاصل* * * و جاء رسول الموت و القلب غافل
لزم تجريد الفعل عن الزمان و الالتزام بالمجازيّة؛ إذ الزمان لا يكون في زمان آخر.
و هكذا إذا اسند إلى المجرّدات مثل: «علم اللّه» و «خلق اللّه»، فإن كان الزمان مأخوذا في مدلول الفعل فلا بدّ من تجريده عنه في هذه الأمثلة، و كون استعماله فيها مجازا، مع أنّه لا شكّ في أنّ هذه الاستعمالات حقيقة.
نعم، إذا اسند إلى الزمانيّات- أي ما كان الزمان ظرفا لوجوده كغالب
[١] كفاية الاصول ١: ٦١- ٦٢.