دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٨٥ - الأمر الثالث في خروج الأفعال و المصادر من النزاع
غير الموضوعة- مثل «ضرب» بكسر و ضم الضاد و سكون الراء- مع أنّه ليس كذلك.
و جوابه: أنّ للمادّة ثلاث خصوصيّات و هي عبارة عن الحروف الثلاثة «ض، ر، ب» ليس إلّا الترتيب، و الانحصار في الهيئات الموضوعة، و المشتقّات المحدودة.
و منها: أنّه يلزم على القول باستقلال كلّ من المادّة و الهيئة في الوضع دلالتهما على المعنيين المستقلّين بتعدّد الدال و المدلول، فيكون لفظ الضارب- مثلا- حين الاستعمال بمنزلة اللفظين الدالّين على المعنيين، مع أنّه لا فرق بينه و بين لفظ «زيد» في وحدة الدال و المدلول.
و جوابه: أوّلا: أنّ هذا الإشكال مشترك الورود؛ إذ لا تخلّص منه و لو قلنا بما قال به الكوفيّون أو البصريّون، فإنّ كلّ لفظ كانت له حيثيّتان مستقلّتان يرد عليه هذا الإشكال، و أمّا لفظ «زيد» فكان وضعه شخصيّا؛ إذ الواضع لاحظ مادّة و هيئة مخصوصة ثمّ وضعها لهيكل مخصوص.
و ثانيا: أنّ الإشكال مردود من أصله، فإنّه و إن كان للمشتقّات حيثيّتان من جهة الوضع و لكن مع ذلك لا تكون لها دلالتان؛ لأنّ المادّة متحصّلة بتحصّل الهيئة، و لا تحقّق لها بدون الهيئة فهي متّحدة معها، و دلالتها على المعنى مندكّة في دلالة الهيئة، فيكون بين المادّة و الهيئة نحو اتّحاد في الدلالة، مثل اتّحاد الهيولى مع الصورة في عالم التكوين، فالمادّة و إن كانت مستقلّة في قبال الهيئة حين الوضع، إلّا أنّها ليست كذلك حين التحصّل و الاستعمال.
و الحاصل: أنّ ما قال به المتأخّرون في مادّة الاشتقاق، و كيفيّة وضعها يناسب حقيقة الاشتقاق.