دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٧٥ - الأمر الأوّل في أنّ النزاع في باب المشتقّ عقلي أو لغوي؟
مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَ [١].
و مثله الروايات [٢] المعتبرة التي تدلّ على حرمة بنت الزوجة و لو كانت من الزوجة المنفصلة عنه بطلاق أو نحوه، فالصغيرة محرّمة عليه مؤبّدا.
و أمّا الكبيرة الاولى فقد استدلّ على حرمتها بأنّه يصدق عليها عنوان أمّ الزوجة الفعليّة، و هي محرّمة بلا إشكال، و تقريب الاستدلال على وجهين:
أحدهما: ما قال به بعض الأعاظم و هو: أنّ انتفاء الزوجيّة مسبّب عن الاميّة و البنتيّة، و معلوم أنّ المسبّب متأخّر رتبته عن السبب، و معناه أنّ المسبّب لا يتحقّق في رتبة السبب، فلا محالة يتحقّق نقيضه- يعني الزوجيّة- و إلّا يلزم ارتفاع النقيضين، فيتحقّق في رتبة السبب عنوان الزوجيّة، فيصدق عنوان أمّ الزوجة الفعليّة الحقيقيّة في هذه الرتبة.
و فيه: أنّ الواقع و إن كان كذلك بحسب الدقّة العقليّة إلّا أنّ العرف لا يرى كذلك، فإنّه يقول: هي أمّ من كانت زوجة، لا أمّ الزوجة، و المتّبع هنا نظر العرف- كما في مسألة بقاء الدم و عدمه بعد بقاء لونه في الثوب- و إن كان مخالفا لما حكم به العقل.
و ثانيهما: ما قاله صاحب الجواهر (قدّس سرّه) [٣]: و هو: أنّ الأمّيّة و البنتيّة و انتفاء الزوجيّة كلتاهما معلولتان لعلّة واحدة في عرض واحد بلا تقدّم و تأخّر، و هي تحقّق الارتضاع، و لذا لا يكون بين المعلولين فاصلة قطعا، فهذه المرأة حقيقة أمّ الزوجة؛ لعدم الفصل الزماني بين الأمّيّة، و الزوجيّة، فلا يحتاج إلى النزاع في باب المشتقّ أصلا.
[١] النساء: ٢٣.
[٢] الوسائل ٢٠: ٤٥٧، الباب ١٨ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.
[٣] جواهر الكلام ٢٩: ٣٢٩- ٣٣٠.