دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤١ - الأمر الحادي عشر في الاشتراك اللفظي
إلى وضع على حدة مناف لما مرّ منه (قدّس سرّه) في باب الوضع؛ لأنّ من أقسام الوضع المذكورة فيه هو الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، و معناه ملاحظة معنى كلّي و وضع اللفظ لمصاديقه، و معلوم أنّ بين المصاديق تحقّق التباين، فيمكن أن يكون للفظ واحد ألف ألف معنى، مع أنّه يتحقّق بوضع واحد، فيتحقّق الاشتراك اللفظي بدون الاحتياج إلى أوضاع متعدّدة، و لا معنى لهذا القسم من الوضع سوى الاشتراك اللفظي، فالقائل بهذا القسم من الوضع كيف ينكر وحدة الوضع في باب الاشتراك؟! فلا بدّ لمن قال بإمكان تصويره- كالمحقّق الخراساني (قدّس سرّه)- من وحدة الوضع في باب الاشتراك، و ذكرنا فيما تقدّم أنّ هذا القسم من الوضع لا إمكان له لا وقوعا و لا تصوّرا. فهذا مناقشة في كلامه (قدّس سرّه) مع أنّ أصل ما أفاده (قدّس سرّه) في كمال المتانة و التماميّة.
و استدل القائل بالاستحالة بوجوه:
منها: أنّ الاشتراك ينافي حكمة الوضع و هي التفهيم و التفهّم بسهولة، فإنّ إبراز المقاصد لا يمكن في جميع الموارد إلّا باللفظ، و أمّا غيره- كالإشارة و نحوها- فلا يفي بذلك في المحسوسات فضلا عن المعقولات- فنحتاج إلى الوضع لسهولة التفهّم و التفهيم، و حيث إنّ الاشتراك مخلّ بذلك؛ لأنّ نسبة اللفظ إلى كلّ من المعنيين أو المعاني على حدّ سواء، و خفاء قرائن المراد نوعا فتبطل حكمة الوضع، فصدوره عن الواضع الحكيم محال.
و أجاب عنه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بوجهين: الأوّل: أنّ إمكان الاتّكال في تفهيم المعنى الذي أراده على القرائن الواضحة الدالّة من الواضحات، فإنّ اللفظ المشترك و إن لم يدلّ على المقصود بنفسه و لكنّه يدلّ عليه بواسطة ضمّ قرينة إليه، فلا يلزم منافاة لحكمة الوضع.