دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٥ - الأوّل في جريان البحث في ألفاظ المعاملات و عدمه
ثمّ قال: لا يبعد دعوى أنّه كما أنّ ألفاظ العبادات موضوعة لخصوص الصحيحة فكذلك ألفاظ المعاملات موضوعة لخصوص الصحيحة، و أنّ الموضوع له هو العقد المؤثّر لأثر كذا شرعا و عرفا.
و لكن ربما يقال: إنّ بين العبادات و المعاملات فرقا واضحا، فإنّ كلّا من الصحّة و الفساد في العبادات منوط بنظر الشارع، و لا دخل لنظر العقلاء فيهما هاهنا، بخلاف المعاملات فإنّها بلحاظ شيوعها بين العقلاء و كثرة ابتلائهم فيها قد يقع الاختلاف بين الشرع و العرف في بعض الموارد، كالبيع الربوي، فإنّه صحيح بنظر العرف و العقلاء و فاسد بنظر الشرع، و هكذا في سائر العقود، فإذا قلنا: إنّ الموضوع له لألفاظ المعاملات هو خصوص الصحيحة فالمقصود من الصحيحة هي الصحيحة عند العرف أو الشرع؟
و قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] في مقام الإجابة: بأنّ هذا الاختلاف بين الشارع و العقلاء لا يرجع إلى الاختلاف في معنى الصحيح، بل يكون الاختلاف في محقّق الصحيح و مصداقه، و كلاهما قائل بأنّ البيع- مثلا- هو العقد المؤثّر في الملكيّة، إلّا أنّ العرف قد يشتبه في تطبيق الصحيح الذي هو الموضوع له على ما لا يكون مؤثّرا واقعا، و الشارع يخطي العرف فيما يراه صحيحا و ينبّهه على خطائه، فلا يرجع هذا الاختلاف إلى الاختلاف في المعنى.
و لكن أشكل عليه استاذنا السيّد الإمام- (دام ظلّه)- [٢] بأنّ كيفيّة دخالة عنوان الصحيح في الموضوع له بأيّ نحو كان يوجب الإشكال، فإنّه لو قلنا
[١] المصدر السابق.
[٢] تهذيب الاصول ١: ٨٧- ٨٨.