دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣١٠ - الكلام في أدلّة القول بالأعمّ
روح العبادة، و الصلاة بدونه باطلة قطعا.
و من الوجوه التي ذكروها للقول بالأعمّ حديث «لا تعاد» الذي يشتمل على المستثنى و المستثنى منه، و هو قوله ٧: «لا تعاد الصلاة إلّا من خمس:
الطهور و الوقت و القبلة و الرّكوع و السّجود» [١].
و أمّا الاستدلال به فيتوقّف على ذكر مقدّمة، و هي: أنّه لا يصحّ إضافة كلمة «الإعادة» إلى الصلاة الصحيحة و إسنادها إليها؛ إذ لا معنى لإعادتها بعد مطابقة المأتي به مع المأمور به، و هكذا لا يصحّ إضافتها إلى الصلاة الفاسدة أيضا؛ إذ لا تكون الإعادة فيها إلّا بتكرار تلك الفاسدة، و لا أثر في تكرار الصلاة الفاسدة أصلا، و لا تصير الصلاة صحيحة بإعادة الصلاة الفاسدة، فلا محالة استعملت كلمة «الصلاة» هاهنا في المعنى الأعمّ من الصحيحة و الفاسدة حتّى تضاف إليها الإعادة و عدمها معا، فيستفاد منه أنّ كلمة «الصلاة» استعملت هاهنا في المعنى الأعمّ.
إن قلت: سلّمنا أنّ كلمة «الصلاة» قد تستعمل في المعنى الأعمّ، و أمّا استعمالها فيه فلا يكون بنحو الحقيقة، بل يكون بنحو المجاز، و إنّما الشكّ في كيفيّة الاستعمال لا في مراد المتكلّم حتّى يتمسّك بأصالة الحقيقة.
قلنا: إنّ هذا المعنى ممّا لا إشكال فيه، و معلوم أنّ الاستعمالات المجازيّة تكون من محسّنات الاستعمال، إلّا أنّ لها محلّا خاصّا و موردا مخصوصا، و لا حسن فيها في جميع الموارد، بل توجب الفساد و القبح في بعض الموارد، مثل استعمالها من قبل القاضي في مقام القضاء، و جريان أنواع العقود بها سيّما عقد النكاح. و هكذا في ما نحن فيه، فإنّ هذا الحديث كان قابلا للاستناد في موارد
[١] الوسائل ٤: ٦٨٣، الباب ١ من أبواب أفعال الصلاة، الحديث ١٤.