دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٩٨ - أدلّة القولين
في وعاء تقرّرها، بل الوجود و العدم يعرضان لها بعنوان الوصف. و لذا يقال:
الماهيّة قد تكون موجودة و قد تكون معدومة، أو يقال: الماهيّة موجودة، و لا يقال: الوجود ماهيّة، فالماهيّة متقدّمة على الوجود كتقدّم الجسم على الأعراض، فكما أنّ لوازم الماهيّة متأخّرة عنها نحو تأخّر الزوجيّة عن الأربعة، فكذلك الوجود متأخّر عنها، بل تأخّره أظهر منه؛ لأنّه قابل للانفكاك عنها بخلاف لوازمها، و هكذا هي متقدّمة على لوازم الوجود بمرتبتين؛ لتوسّط الوجود بينها و بين لوازم الوجود، كما هو المعلوم.
المقدّمة الثانية: في أنّ الانتقال من شيء إلى شيء آخر يحتاج إلى العلّة و الدليل، فلا يمكن الانتقال إلى ماهيّة الإنسان من الحجر. نعم، يصحّ الانتقال من ماهيّة الأربعة إلى لازمها- أي الزوجيّة- لشدّة الانس و الارتباط بينهما، و أمّا الانتقال من العلّة إلى المعلول أو بالعكس في برهان الإنّ و اللمّ فهو مربوط بالوجود، فإنّا نستكشف وجود المعلول من وجود العلّة أو بالعكس؛ إذ المشكوك هو الوجود لا الماهيّة، فالانتقال إلى الماهيّة يحتاج إلى الدليل، و لا يخفى أنّ التبادر مربوط بعالم الماهيّة، فإنّ ألفاظ العبادات كأسماء الأجناس وضعت للماهيات، فلا دخل لها في عالم الوجود، فنستكشف بواسطة التبادر- كمراجعة الكتب اللغويّة- أنّ الألفاظ لأيّ ماهيّة وضعت.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّه لا شكّ في أنّ النهي عن الفحشاء، و المعراجيّة و أمثالهما من لوازم الوجود الخارجي، لا من آثار الماهيّة، فكيف يمكن الانتقال من آثار الوجود الخارجي إلى الماهيّة مع تأخّرها عن الماهيّة الموضوع لها بمرتبتين؟! فلا معنى للانتقال من العرض المفارق- أي الوجود- إلى المعروض- أي الماهيّة- فضلا عن لوازم العرض، فلا يعقل تبادر الماهيّة