دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٣ - الجهة الثالثة في أنّه لا بدّ للوضع من موقعيّة تقتضي تحقّقه فيها،
بإنشائه- كأن يقول: إنّي وضعت لفظ كذا لمعنى كذا- كذلك يتحقّق بنفس استعمال اللفظ في معنى يقصد الوضع له و الحكاية عنه، لا بالقرينة المجازيّة، و إن كان لا بدّ حينئذ من نصب القرينة، إلّا أنّه للدلالة على ذلك لا على إرادة المعنى كما في المجاز، مثل قول الأب الذي لم يوضع لولده اسما بعد: «جئني بولدي عليّ» قاصدا به تسمية ولده ب «عليّ»، فيصير بنفس الاستعمال معنى حقيقيّا للّفظ.
و لكن أشكل عليه المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١] بدعوى أنّ حقيقة الاستعمال إفناء اللفظ في المعنى و إلقاء المعنى في الخارج، بحيث تكون الألفاظ مغفولا عنها، فالاستعمال يقتضي أن يكون النظر إلى الألفاظ آليّا، و الوضع يستدعي أن يكون النظر إلى الألفاظ استقلاليّا، فالجمع بين الوضع و الاستعمال في شيء يلازم الجمع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي، و هو غير معقول، بل محال.
و أجاب عنه الشيخ ضياء الدين العراقي (قدّس سرّه) [٢] على ما في مقالات الاصول:
بأنّ توهّم اجتماع اللحاظين غلط؛ إذ النظر الآلي و المرآتي متوجّه إلى شخص اللفظ المستعمل في مقام الاستعمال، و أمّا النظر الاستقلالي فمتوجّه إلى طبيعة اللفظ و نوعه في مقام الوضع، فإنّ الواضع إذا قال: وضعت لفظ «عليّ» اسما لهذا المولود لا يكون مراده شخص هذا اللفظ الخارج من فمه، بل يكون مراده طبيعة هذا اللفظ من أي مستعمل في أيّ مكان يتحقّق، فلا يجتمع اللحاظان في شيء واحد، فإنّ متعلّق اللحاظ الآلي عبارة عن شخص اللفظ، و متعلّق اللحاظ الاستقلالي عبارة عن طبيعة اللفظ كما لا يخفى. ثمّ قال في آخر كلامه:
[١] أجود التقريرات ١: ٣٣- ٣٤.
[٢] مقالات الاصول: ٦٧- ٦٨.