دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٣٠ - الأمر الثامن تعارض الأحوال
البحث فيه يقع في مقامين: الأوّل: في ملاك هذا الأصل، و الثاني: في مورد هذا الأصل.
أمّا البحث في المقام الأوّل: فيحتمل أن يكون هذا الأصل استصحابا عقلائيّا، فإنّ الوضع للمعنى الأوّل متيقّن، و الشكّ في حدوث النقل بالوضع التعييني أو التعيّني، فتجري أصالة عدم النقل، و لكنّ الظاهر أنّ الاستصحاب بما هو هو ليس بحجّة عندهم، و اتّكاؤهم بحسب الظاهر عليه ليس بسبب الاستصحاب، بل كان بسبب اطمئنان البقاء في أكثر الموارد كالرجوع إلى الدار للاطمئنان ببقائها، فلا يكون هذا الأصل استصحابا عقلائيّا.
و يمكن أن يقال: إنّ الملاك فيه عبارة عن تحقّق غرض الوضع- أي التفهيم و التفهّم بسهولة- إذ لو لم يكن هذا الأصل في موارد مشكوكة لم يتحقّق غرض الوضع.
و قال سيّدنا الاستاذ- (دام ظلّه)- [١]: إنّ المدرك لهذا الأصل عندهم هو حكم الفطرة الثابتة لهم من عدم رفع اليد عن الحجّة- أي الوضع للمعنى الأوّل- بلا حجّة، و عن الظهور الثابت بمجرّد الاحتمال، و لكنّ المهمّ أصل تحقّق هذا البناء لا ملاكه كما لا يخفى.
و أمّا البحث في المقام الثاني فإنّه كان لهذا الأصل مورد مسلّم و موارد مشكوكة، و الأوّل فيما إذا كان أصل الوضع مسلّما و تحقّق النقل مشكوكا، فههنا يجري هذا الأصل بلا إشكال. و من الثاني العلم بتحقّق النقل و الشكّ في تقدّمه على الاستعمال و تأخّره عنه.
و الحقّ أنّا نعلم بعدم بنائهم على جريانه هاهنا، و لا أقلّ من الشكّ في بنائهم،
[١] مناهج الوصول إلى علم الاصول ١: ١٣٢، تهذيب الاصول ١: ٦١- ٦٢.