دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٤ - الجهة السادسة
دليل على حجّيّته أصلا؛ إذ لم يثبت لنا من العقلاء التمسّك به.
و أيضا يمكن التمسّك لإثبات هذا المعنى بأصالة عدم القرينة.
و لكنّه أيضا مردود، فإنّه إن كان دليل هذا التمسّك بناء العرف على عدم الاعتناء باحتمال القرينة فيردّه أنّ بناء العرف إنّما يختصّ بما إذا شكّ في مراد المتكلّم، و لم يعلم أنّه المعنى الحقيقي أو المجازي؛ لاحتمال أن يكون في الكلام قرينة قد خفيت علينا. و أمّا إذا علم المراد و شكّ في أنّ المعنى المتبادر مستند إلى حاقّ اللفظ أو إلى القرينة فلا بناء من أبناء المحاورة على عدم الاعتناء باحتمال القرينة، أو يحتمل عدم بنائهم هاهنا، ففي صورة عدم إحراز بناء العقلاء لا معنى لجريان هذا الأصل.
و أمّا لو كان دليل هذا التمسّك أخبار الاستصحاب و كان الأصل شرعيّا فنقول: إنّ اللفظ ما لم يكن موجودا لم يكن محفوفا بالقرينة، و بعد وجوده نشكّ في محفوفيّته بالقرينة، فيستصحب عدم المحفوفيّة المتيقّنة.
و يردّه: أنّ هذا الاستصحاب كاستصحاب عدم قرشيّة المرأة، و عدم التزكية لا يجري، فإنّ القضيّة المتيقّنة و المشكوكة غير متّحدتين عرفا؛ لأنّ القضيّة المتيقّنة سالبة بانتفاء الموضوع، و المشكوكة سالبة بانتفاء المحمول، مع أنّ من شرائط جريان الاستصحاب اتّحاد القضيّتين.
و يمكن أن يقال: إنّا نجري استصحاب عدم القرينة بأنّ القرينة لم تكن سابقا، و نشكّ في أنّها حدثت مقارنة للكلام أم لا، فيستصحب عدم القرينة السابقة.
و يردّه بأنّ من شرائط الاستصحاب كون المستصحب حكما شرعيّا أو موضوعا ذا أثر شرعي، و استصحاب عدم القرينة يثبت به استناد التبادر إلى