دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٩١ - الأمر الثالث استعمال اللفظ في المعنى المجازي
لا يقال: إنّ المجاز إن كان بعلاقة الجزء و الكلّ يكون داخلا تحت الدلالة التضمنيّة.
لأنّا نقول: إنّ معناه عبارة عن دلالة اللفظ على الكلّ، و لمّا كان الكلّ مركّبا من الأجزاء يدلّ على الجزء بتبع الكلّ، و هكذا في الدلالة الالتزاميّة فإنّ مدلول اللفظ الملزوم و بتبع مدلوليّته يدلّ على اللازم، لا أن يستعمل اللفظ الموضوع للكلّ في الجزء، فلا بدّ من القول باستعمال اللفظ في معناه الحقيقي حتّى يكون داخلا تحت الدلالة المطابقيّة.
و يمكن أن يقال: إنّ المجاز محفوف بالقرينة، مثل: «رأيت أسدا يرمي» و معلوم أنّ للقرينة معنى مطابقيّا، و تدلّ عليه بالدلالة المطابقيّة.
قلنا: إنّ هذا متّفق عليه، و لكن على المبنى المشهور لفظ «الأسد» استعمل في الرجل الشجاع، و هو ليس بمدلول مطابقي له، مع أنّ القرينة قد تكون حاليّة، فلا يكون الاستعمال المجازي في غير ما وضع له.
قال المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١]: لا شبهة في إطلاق اللفظ و إرادة نوعه به، و له مثالان: الأوّل: ما يشمل نفسه أيضا مثل: «زيد لفظ»، و الثاني: ما لا يشمل نفسه، مثل: «ضرب فعل ماض».
و كذا إطلاق اللفظ و إرادة صنفه، و له أيضا مثالين: أحدهما: ما يشمل نفسه أيضا، مثل: قولك: «زيد إذا وقع في ابتداء الكلام مبتدأ»، و ثانيهما: ما لا يشمل نفسه مثل: «زيد في ضرب زيد فاعل» إذا لم يقصد به شخص القول.
و كذا إطلاق اللفظ و إرادة مثله ك «زيد» في المثال المذكور، أو إذا سمعت كلمة «زيد» و أنت تقول: «زيد علم شخصيّ».
[١] كفاية الاصول ١: ١٩- ٢٠.