دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٩ - الأمر الثالث استعمال اللفظ في المعنى المجازي
بالألفاظ و إعارة لفظ الملك عارية عن معناه لوجود يوسف، و جعلهما متّحدان في الاسم، بل أنّ «الملك» استعمل في معناه الحقيقي، و ادّعي أنّ يوسف من مصاديقه، مع أنّ جملة «حاش للّه» لا يناسب لفظ «الملك»، بل يناسب معناه.
و كما في قوله: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها [١]، فإنّه لا حسن للمجاز إن كان المراد من القرية أهلها؛ إذ لا دليل لحذفه هاهنا، بل القرية استعملت في معناها الحقيقي، كأنّهم قالوا: تشهد على عدم سرقتنا الجمادات، مثل قول الفرزدق:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته* * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم [٢]
فإنّ جعل هذا الشعر و أمثاله من المجاز بالحذف- مع أنّه لا يناسب البلاغة- مخالف لدليل وجود المجازات في الكلام، و هكذا إطلاق العين على الربيئة ليس إلّا بادّعاء كونها عينا باصرة بتمام وجوده لكمال مراقبته و إعمال ما هو أثر خاصّ لها، و هذا المعنى يوجب الحسن في الكلام و اللطائف في الأقوال، و أصل وجود العلائق ليس إلّا مجوّزا و مصحّحا للاستعمال.
و لا يخفى أنّ المجاز قد يكون في الكلمة مثل: استعمال لفظ «أسد» في الرجل الشجاع، و قد يكون في الإسناد مثل: «أنبت الربيع البقل»، فإنّ إسناد الإنبات- مع أنّه من أفعاله- تعالى إلى الربيع مجازيّ، و قد يكون في المركّب، و هو إرادة المعنى المجازي من الجملة، مثل قولك للمتحيّر: «أراك تقدّم رجلا و تؤخّر اخرى»؛ لأنّ ألفاظها استعملت في معانيها الحقيقيّة، و ليس للمركّب وضع على حدة، و يدّعى أنّ هذا الشخص المتردّد و المتحيّر حاله و أمره يتجلّى في هذا
[١] يوسف: ٨٢.
[٢] الإرشاد للمفيد ٢: ١٥١.