دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٨ - الأمر الثالث استعمال اللفظ في المعنى المجازي
و المتأخّرون- و منهم المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١]- يقولون: بعدم الاستلزام، فإنّ لنا إرادة استعماليّة و إرادة جدّيّة، و لا يخفى أنّهما قابلتان للتفكيك و التخالف، مثل أنّ المقنن في مقام وضع القانون كان من عادته جعل القانون بصورة الكلّي، ثمّ خرّج بعض الموارد بعنوان التبصرة و نحوها، و ليس معناه عدم استعمال ألفاظ القانون في معناها، بل حاكية عن أنّ الإرادة الجدّيّة ليست تابعة للإرادة الاستعماليّة.
و مثل قول المولى: «أكرم كلّ عالم»، ثمّ قوله بدليل منفصل: «لا تكرم زيدا العالم»، و من الممكن عدم تعلّق مراده من أوّل الأمر ب «إكرام زيد»، و لكن ليس معناه عدم استعمال «أكرم كلّ عالم» في معناه، بل المراد أنّ الإرادة الاستعماليّة تتعلّق بكلّ الأفراد و المصاديق حتّى «زيد العالم». و أمّا الإرادة الجدّيّة فلا تتعلّق بإكرامه، فالتخصيص يختصّ في دائرة الإرادة الجدّيّة فقط.
و هكذا قال العلّامة الأصفهاني (قدّس سرّه) في باب المجاز، و ملخّص كلامه: أنّ اللفظ في جميع المجازات لا يستعمل إلّا فيما وضع له، و لكنّ ما هو المراد استعمالا غير ما هو المراد جدّا، بمعنى أنّ في مقام تطبيق ما هو الموضوع له على غيره إمّا يدّعى كونه مصداقا له- كما في الكلّيّات- و إمّا يدّعى كونه عينه- كما في الأعلام- ثمّ استدلّ بأنّ حقيقة المجاز ليست إلّا التلاعب بالمعاني، بحيث تحفظ بها لطائف الكلام و جمال الأقوال في الخطب و الأشعار التي لا يكون في الاستعمالات الحقيقيّة منها خبر و لا أثر، كما في قوله تعالى: وَ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ [٢]؛ إذ لا يكون حسن المجاز بالتلاعب
[١] كفاية الاصول ١: ٣٣٥- ٣٣٩.
[٢] يوسف: ٣١.