دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٨٧ - الأمر الثالث استعمال اللفظ في المعنى المجازي
استعمال في غير ما وضع له، كما أنّ لفظ «الإنسان» إن استعمل في فرد خاصّ بحيث يدلّ على معنى خاصّ فأيضا استعمال في غير ما وضع له، و لذا قلنا في قضيّة «زيد إنسان»: إنّ الحمل فيها حمل شائع صناعي، و ملاكه الاتّحاد في الوجود لا في الماهيّة، بمعنى أنّ «زيدا» فرد من الإنسان.
و إذا كان حال الكلّي مع مصداقه كذلك، فكيف حال استعمال لفظ «أسد» في الرجل الشجاع، مثل قولك: «زيد أسد» و «أسد عليّ و في الحروب نعامة»؟! و من المعلوم أنّ هذا الاستعمال بطريق أولى استعمال في غير ما وضع له، فلا بدّ من توجيه كلام السكّاكي بأنّ لفظ «أسد» هاهنا استعمل في معناه الحقيقي، و هي ماهيّة كلّيّة، و لكن في مقام التطبيق ادّعى أنّ الرجل الشجاع أيضا كان من أفراد هذه الماهيّة، و هكذا في سائر الموارد.
الثاني: أنّ استعمال الأعلام الشخصيّة بعلاقة المشابهة في غير ما وضع له يكون بادّعاء العينيّة، مثل لفظ «حاتم» الذي وضع لشخص خاصّ، و ليس له معنى كلّي إذا استعمل في كلّ من اتّصف بصفة الجود بادّعاء العينيّة، بمعنى: أنّ لفظ «حاتم» استعمل في معناه الحقيقي، و لكن ادّعي أنّ «زيدا» هو «حاتم»، و هكذا في قول الشاعر الّذي استدلّ به، فإنّ الشاعر ادّعى أنّ معشوقته عين الشمس، و لذا أطلق الشمس عليها.
و ذكر الشيخ محمّد رضا الأصفهاني (قدّس سرّه) في هذا المقام في كتاب وقاية الأذهان كلاما قابلا للتأييد، و تبعه تلميذه الإمام الخميني- (دام ظلّه)- [١]، و لكن لا بدّ لنا من ذكر مقدّمة لتوضيح كلامه (قدّس سرّه) و هي: أنّ الاصوليّين اختلفوا في أنّ تخصيص العامّ يستلزم المجازيّة فيه أم لا؟ و المتقدّمون منهم يقولون: بالاستلزام،
[١] وقاية الأذهان: ١٠١- ١٣٥.