دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٦٩ - الإنشاء و الإخبار
اتّفقا فيما استعملا فيه، بمعنى أنّهما أيضا متّحدان من حيث الوضع و الموضوع له و المستعمل فيه، و مختلفان في الداعي، فإنّه في الإنشاء قصد إيجاد المعنى، و في الخبر قصد الحكاية عنه و إن كان في كلامه نوع من المسامحة، و ظاهره يدلّ على خلاف مقصوده.
توضيح ذلك يتوقّف على مقدّمة، و هي: أنّ الجملات التي يستعملها المتكلّم في مقام الإفادة على ثلاثة أقسام: أحدها: ما يستعمل في مقام الإخبار فقط، مثل جملة «زيد قائم» فإنّها جملة خبريّة محضة، و استعمالها في مقام الإنشاء باطل قطعا.
و ثانيها: ما يستعمل في مقام الإنشاء فقط، و لا يتحقّق بها إلّا الإنشاء، مثل صيغة «افعل» و هي أمر إنشائي، سواء استعمل في مقام الأمر الوجوبي أو الاستحبابي أو في مقام توهّم الحذر؛ إذ الجواز أيضا أمر إنشائيّ.
و ثالثها: ما قد يستعمل في مقام الإنشاء، و قد يستعمل في مقام الإخبار، مثل جملة «بعت داري» و نحوها.
و لا يخفى أنّ المراد من الاختلاف في الخبر و الإنشاء في كلامه (قدّس سرّه) هو القسم الثالث منها، و قال: إنّ لجملة «بعت كذا» معنى واحدا، لا دخل للإنشاء و الإخبار في حقيقته، و لكن إن استعملت في مقام إنشاء البيع تجد عنوان الإنشائيّة، و إن استعملت في مقام الإخبار عمّا سبق تجد عنوان الخبريّة، و ليس لها معنيان مختلفان في الحقيقة.
و لكن يرد عليه: بأنّه (قدّس سرّه) استفاد من الأدلّة الامتناع و الاستحالة في بحث الحروف؛ إذ الخصوصيّة التي قال بها الجمهور في الموضوع له الحروف لا محلّ لها خارجا و لا ذهنا، ثمّ اختار المبنى المذكور، و أمّا في بحث الخبر و الإنشاء