دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣٠ - تنبيه
و لكنّه (قدّس سرّه) لم يقل بأحد هذين المعنيين، بل هو قائل بالمعنى الثالث هاهنا.
و ذكر [١] قبل بيان المعنى مقدّمة فلسفيّة، و هي: أنّ أعاظم الفلاسفة يعتقدون بأصالة الوجود و اعتباريّة الماهيّة، و يقولون في توضيح اعتباريّة الماهيّة و انتزاعيّتها: إنّ الوجود أصيل في جميع مراتب وجوديّته، و أمّا العناوين الحاكية عنها فلا واقعيّة لها، فإنّ عنوان الجسميّة الحاكية عن المرحلة الأدنى للوجود- أي مرحلة الشاغل للحيّز- عنوان اعتباريّة و انتزاعيّة لا واقعيّة له في قبال واقعيّة وجود الحيّز، و هكذا عنوان النامي و عنوان الحيوان و الإنسان، الحاكي كلّ منها عن مرحلة من المراحل الوجوديّة التي تقوى المرتبة العاليّة منها من سافلتها، فإنّ مرحلة الناطقيّة أقوى من مرحلة الحسّاسيّة و التحرّك بالإرادة، و هي أقوى من مرحلة النمو، و هذه العناوين اعتباريّة و انتزاعيّة و حاكية عن المراحل الوجوديّة، و لا دخل لها في الواقعيّة الوجوديّة.
و إذا كان الأمر كذلك فالارتباط الموجود بين هذه المرتبة القويّة و أفرادها كيف يتصوّر؟ أي الجهة المشتركة التي بها تمتاز أفراد كلّ نوع من أفراد النوع الآخر، و لا يمكن القول باشتراكها في ماهيّة الإنسان- مثلا- إذا الماهيّة انتزاعيّة و اعتباريّة، و الأصيل هو الوجود المساوق و اللازم للتشخّص و الجزئيّة.
و أيضا لا يمكن القول بما قال به الرجل الهمداني من كون نسبة الكلّي إلى أفراده نسبة الأب إلى أبنائه، أي يتغاير الكلّي مع أفراده من حيث الوجود. بل لا بدّ من القول: بأنّ كلّ واحد من أفراد الطبيعة أب و ابن، مثلا: «زيد» حصّة من الإنسان و «بكر» حصّة اخرى منه، هذه جهة الابوّة، و الخصوصيّات الفرديّة منهما تكون جهة البنوّة، ف «زيد» مركّب من حصّة من الإنسان
[١] مقالات الاصول ١: ٧٤.