دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٩ - تنبيه
الأوّل: أنّ واضع طبيعي اللفظ لطبيعي المعنى يتصوّر ذات المعنى و نفس الماهيّة مجملا عارية عن القيد و الخصوصيّة حتّى عن التقيّد بالإطلاق، و يعبّر عنه «بلا بشرط المقسمي» يعني: ذات الماهيّة، و يوضع اللفظ بإزاء هذا المعنى.
الثاني: أن يتصوّر مع قيد و خصوصيّة و هي خصوصيّة الإطلاق و الجريان في الأفراد، و هذا قسم آخر من عموم الوضع و الموضوع له، فيكون كلاهما من القسم الأوّل من الأقسام الأربعة للوضع، و الفرق بينهما واضح، و تترتّب عليهما ثمرات:
منها: ما في القضيّة الحمليّة مثل: «زيد إنسان»؛ إذ الملاك في الحمل هو الاتّحاد و الهوهويّة في الوجود الخارجي، و حينئذ إن كان معنى الإنسان هاهنا من قبيل الأوّل- أي نفس الماهيّة بلا قيد- فيكون بين «زيد» و «إنسان» اتّحاد في الخارج، و أمّا إن كان معنى الإنسان من قبيل الثاني- أي الإنسان الساري في جميع الأفراد- فلا يكون بينهما اتّحاد و هوهويّة، فإنّ زيدا متحد مع ماهيّة الإنسان لا مع الإنسان الجاري في جميع الأفراد، إلّا أن نرتكب مجازا بأن نستعمل اللفظ الموضوع للكلّ- الإنسان المقيّد بالسريان- في الجزء، فلا بدّ لنا من ارتكاب المجاز هاهنا إن كانت القضيّة حمليّة.
و منها: ما في تقييد المطلق، مثلا: إذا قال المولى: «اعتق رقبة» ثمّ قال في ضمن دليل آخر: «لا تعتق رقبة كافرة» فإن كان معنى الرقبة من قبيل الأوّل فلا يكون هذا التقييد مستلزما للمجازية في المطلق؛ إذ الدال و المدلول متعدّد، و أمّا إن كان من قبيل الثاني فيكون القيد في الدليل الثاني قرينة على أنّ المراد من الرقبة في الدليل الأوّل هي الرقبة المؤمنة، و يستكشف منها مجازيّة هذا الاستعمال، فيكون تقييد الإطلاق على الثاني مستلزما للمجازيّة.