دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٢ - و أمّا الكلام في الجهة الثانية
أقول: لا يمكن أن يكون الكلّي حاكيا عن الأفراد أصلا و أبدا، و من البديهي أنّ فرديّة الفرد متقوّمة بالخصوصيّات الفرديّة كالزمان و المكان و العالميّة و الجاهليّة و الابوّة و البنوّة و ... و إذا كان الأمر كذلك فنجيب عنه بالنقض و الحلّ.
أمّا الأوّل: فلا شكّ في أنّ عنوان «الإنسان الموجود» يكون من العناوين الجوهريّة المتأصّلة، و لا شكّ أيضا في عدم الفرق بين هذا العنوان و عنوان «ما ينطبق عليه الإنسان» إذ الانطباق لا يصدق إلّا على الموجود في الخارج، فكيف لا يحكى عنوان الأوّل عن الأفراد و المصاديق بخلاف عنوان الثاني؟!
و أمّا الثاني: فلا يمكن حكاية الكلّي و مرآتيّته عن الخصوصيّات الفرديّة، فإنّا نرى بالوجدان عدم حكاية عنوان ما ينطبق عليه الإنسان عن أحد من الخصوصيّات الفرديّة المتقوّمة بها فرديّة الفرد من اللّون و العلم و الجهل و ... مع أنّه لا يكون معنى للحكاية سوى ذلك، و هكذا عنوان الفرد و الشخص و المصداق.
و الجواب عن التأييد المذكور في كلامه: أنّ المنطقيّين و إن عبّروا عن موضوع القضيّة الحقيقيّة و الخارجيّة بأفراد الطبيعة، و لكن المراد منها وجودات فرديّة لا خصوصيّاتها؛ إذ المقصود من المستطيع في عنوان «المستطيع يجب عليه الحجّ» هو وجوداته لا خصوصيّاته الفرديّة، مع أنّ الكلام في باب الوضع يكون في الحكاية عن الخصوصيّات الفرديّة، فليس لنا كلّي كان كذلك.
و ربّما يقال في مقام الدفاع عن صاحب الكفاية (قدّس سرّه): بأنّ الطبيعة و الكلّي كما يمكن أن تلاحظ مهملة جامدة كذلك يمكن لحاظها سارية و جارية في أفرادها متّحدة مع مصاديقها، و على الأوّل لا تكون حاكية عن الأفراد و المصاديق،