دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢١ - و أمّا الكلام في الجهة الثانية
و قال بعض الأعلام في مقام الدفاع عن صاحب الكفاية على ما في كتاب المحاضرات [١]: أنّ المفاهيم الكلّيّة على قسمين، فإنّ تصوّر بعضها يوجب تصوّر أفراده و مصاديقه بوجه.
و تفصيل ذلك: أنّ المفاهيم الكلّيّة المتأصّلة كمفاهيم الجواهر و الأعراض- كالحيوان و الإنسان و البياض و السواد و نحو ذلك- لا تحكي في مقام اللحاظ و التصوّر إلّا عن أنفسها، و هي الجهة الجامعة بين الأفراد و المصاديق، و كذلك بعض المفاهيم الانتزاعيّة- كالوجوب و الإمكان و الامتناع و الأبيض و الأسود و ما شاكلها- فإنّ عدم حكايتها عن غيرها من الواضحات.
و أمّا العناوين الكلّيّة التي تنتزع من الأفراد و الخصوصيّات الخارجيّة- كمفهوم الشخص و الفرد و المصداق- فهي تحكي في مقام اللحاظ عن الأفراد و المصاديق بوجه و على نحو الإجمال، فإنّها وجه لها و تصوّرها في نفسها تصوّر لها بوجه و عنوان، و بتعبير آخر: أنّ مرآتيّتها للأفراد و الأشخاص ذاتيّة لها، فتصوّرها لا محالة تصوّر لها إجمالا بلا إعمال عناية في البين، فإذا تصوّرنا مفهوم ما ينطبق عليه مفهوم الإنسان- مثلا- فقد تصوّرنا جميع أفراده بوجه.
ثمّ ذكر تأييدا حيث قال: و من ثمّ جاز الحكم عليها في القضيّة الحقيقيّة و كذا في القضيّة الخارجيّة، فإنّ الموضوع فيهما أفراد الطبيعة، لكن في الاولى مطلق الأفراد و في الثانية الأفراد الموجودة منها بالفعل، بخلاف القضيّة الطبيعيّة فإنّ الموضوع فيها نفس الطبيعة لا ربط لها بالأفراد و المصاديق، فلو لم يحك المفهوم في مثل «المستطيع يجب عليه الحجّ» عن أفراده لاستحال الحكم عليها مطلقا، مع أنّ الاستحالة واضحة البطلان، فلا بدّ فيها من الحكاية.
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٥٠- ٥١.