دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٨ - و أمّا البحث في الجهة الاولى
اعتبار الملكيّة و الزوجيّة عدم اطّلاع كلّ العقلاء في كلّ فرد منهما، بل تكون المسألة على أساس الملاك و الضوابط، و إذا كانت الضوابط موجودة يعتبرهما العقلاء، و إذا لم تكن موجودة فلا يعتبرهما العقلاء، و هكذا في ما نحن فيه، فإذا كانت كثرة الاستعمال بحدّ لا يحتاج معه إلى القرينة يعتبر عقلاء أهل اللّغة الارتباط و الاختصاص بين اللفظ و المعنى.
في تقسيم الوضع
لمّا كان الوضع فعلا اختياريّا للواضع بأيّ معنى من المعاني فسّر فيتوقّف تحقّقه على تصوّر اللفظ و المعنى، و على هذا يقع البحث في مقامين: الأوّل: في المعنى. الثاني: في اللفظ.
[أمّا المقام الأوّل:]
فنبحث فيه من جهات: الاولى: في معنى الأقسام الأربعة، و الثانية: في إمكانها عقلا، الثالثة: في وقوعها خارجا و مصداقا.
[و أمّا البحث في الجهة الاولى]
فقد مرّ أنّ الوضع عبارة عن اختصاص و ملازمة بين اللفظ و المعنى، بحيث لا نرتاب في أصالتهما هاهنا، مثل: أصالة الزوج و الزوجة في باب النكاح، و البائع و المشتري أو الثمن و المثمن في باب البيع، فإنّك ترى استقلالهما و أصالتهما من حيث اللحاظ و التصوّر بالبداهة في وضع الأعلام الشخصيّة، فيكون كلاهما في مقام الوضع مستقلّا. و أمّا في مقام الاستعمال فيكون اللفظ فانيا و تابعا للمعنى، و كان حال واضع اللفظ كحال صانع المرآة و مستعمله كمستعملها، فكما أنّ صانع المرآة في مقام صنعها يلاحظها استقلالا من حيث الكم و الكيف و الوضع و في مرحلة استعمالها تلاحظ آليّا، و كذلك وضع اللفظ و استعمالاته من هذه الجهة، فالمعنى حين يلاحظه الواضع في مقام الوضع قد يكون في نفسه كلّيّا و قد يكون جزئيّا.