دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٣ - في حقيقة الوضع
بتسمية ولده و مخترعه و كتابه و وضع اللّفظ لها، و الآخرون يستعملونه فيها اتّباعا لهم، و لا يطلق عنوان الواضع عليهم في هذه الموارد و لا يشتركون في الوضع و التسمية منهم، بل هذه الأحقّيّة تقتضي تبعيّتهم لهم في هذه الموارد الشخصية كما لا يخفى، و هكذا في موارد وضع ألفاظ عامّة لمعان عامّة؛ إذ لو كان الواضع هو اللّه تعالى- و هو الأحقّ بالوضع و يطلق عليه عنوان الواضع و على الآخرين عنوان المستعمل- كان له المزيّة التي أوجبت إقدامه على ذلك، و هذا يقتضي أحقيّته و تبعيّة الآخرين له، و لذا لا يصحّ إطلاق الواضع على كلّ مستعمل.
و ثانيا: أنّ أصل مسألة الوضع بما ذا تتحقّق؟ فهل تكون الجملة: «وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى» محقّقة و موجدة للوضع، أو تكون حاكية و كاشفة عنه؟
و هكذا في باب وضع القانون في الحكومات الشرعيّة و العرفيّة، هل تكون جملة «أقيموا الصلاة» نفس القانون أم تحكى عن القانون؟ و سيأتي تفصيل هذا البحث في باب الأوامر إن شاء اللّه تعالى، و لكن نقول هنا إجمالا: إنّ الوضع و القانون عبارة عن نفس هذه الجملات، لا حاكية عنهما، و أنّ الوضع أمر إنشائي يوجد بنفس هذه الكلمات كإيجاد الزوجيّة بنفس كلمة زوّجت، و إذا كان الأمر كذلك فلا معنى لارتباط الوضع بالتعهّد و الالتزام النفساني، فإنّ هذا المعنى لا يتحقّق في مورد من الموارد المذكورة.
و ثالثا: إنّ الاستعمالات لا تنحصر في المعاني الحقيقيّة، بل الاستعمالات المجازيّة أكثر من الاستعمالات الحقيقيّة كما تحقّق في محلّه. و من المعلوم أنّه لا يكون في هذه الاستعمالات تعهّد و التزام نفساني، لا من الواضع و لا من المستعملين أصلا و أبدا.