دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١١٠ - في حقيقة الوضع
التشريعي، و إلى هذا ترجع توسعة الموضوع في الحكومة الواقعيّة كقوله ٧:
«الطواف بالبيت صلاة» و قد قال شيخنا الاستاذ في فرائده بمثل ذلك في كيفيّة حجّيّة الأمارات: بأنّ المجعول فيها هو الهوهويّة، بمعنى: أنّ المجعول فيها هو أنّ المؤدّى هو الواقع.
و الحاصل: أنّ حال الهوهويّة الاعتباريّة هنا حال سائر الاعتباريّات في أنّ إيجادها بإنشائها بمكان من الإمكان.
و أمّا الدليل على أنّ الوضع بهذا المعنى فهو كما يلي: أوّلا: أنّه لا شكّ في أنّ إلقاء اللفظ إلقاء المعنى عند إلقاء المراد إلى الطرف، و معلوم أنّ إلقاء شيء ليس إلقاء شيء آخر، إلّا فيما إذا كانت بينهما هوهويّة و اتّحاد، و إلّا لا يكون إلقاء أحدهما إلقاء للآخر.
و ثانيا: قد تقرّر عند العلماء أنّ لكلّ شيء أربعة أنحاء من الوجودات- أي الوجود الحقيقي الخارجي، الوجود الذهني، الوجود الإنشائي، الوجود اللفظي- فلو لم يكن ذلك الاتّحاد كيف يمكن أن يكون وجود شيء أجنبي عن شيء آخر وجودا له مع أنّ اللفظ من مقولة الكيف المسموع و المعنى من مقولة اخرى؟! ثمّ أيّده بأنّ لهذه الجهة أيضا يسري قبح المعنى و حسنه إلى اللفظ.
و أيضا: أنّ في مقام الاستعمال يكون اللفظ فانيا في المعنى لا استقلال له في قبال المعنى، و هكذا في مسألة الوضع، و هذا يكشف عن الاتّحاد الاعتباري بينهما.
أقول: هذا المعنى بعيد عن أذهان عامّة الواضعين و مخالف للوجدان، فإنّنا من الواضعين، و مسألة الوضع محلّ ابتلاء عامّة الناس، فإذا ولد مولود أو اخترع أحد مخترعا أو صنّف كتابا فإنّه يضع له لفظا بعنوان الاسم؛ ليدلّ عليه