دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٧ - في حقيقة الوضع
توصيف للوضع بمعنى اسم المصدر، و النتيجة الحاصلة من عمل الواضع.
إن قلت: إنّه لو كانت ماهيّة الوضع بمعنى المصدر معرّفا فلا معنى لهذا التقسيم أصلا و أبدا.
قلت: هذا التقسيم ظاهري، و معلوم أنّ كلّ ظاهر مأخوذ به ما لم تكن قرينة على خلافه، و لنا قرينة على أنّ إطلاق كلمة الوضع على الوضع التعيّني مجاز، و كثرة الاستعمال فيه يوجب صدق عنوان المعنى الحقيقي، و من البديهي أنّ كلّ معنى حقيقي لا يكون موضوعا له، فلا تكون حقيقة الوضع في الوضع التعيّني موجودة.
القول الثاني: نسب إلى بعض الأعاظم- على ما في كتاب المحاضرات [١]- القول بأنّ حقيقة الوضع من الامور الواقعيّة، لا بمعنى أنّها من إحدى المقولات؛ ضرورة وضوح عدم كونها من مقولة الجوهر؛ لانحصارها في خمسة أقسام: العقل و النفس و الصورة و المادّة و الجسم، و هي ليست من إحداها، و كذا عدم كونها من المقولات التسع العرضيّة أيضا؛ لأنّها متقوّمة بالغير في الخارج؛ لاستحالة تحقّقها في العين بدون موضوع توجد فيه، فإنّ وجودها في نفسها عين وجودها لغيرها، و هذا بخلاف حقيقة العلقة الوضعيّة، فإنّها قائمة بطبيعي اللفظ و المعنى و متقوّمة بهما، فلا يتوقّف ثبوتها و تحقّقها على وجودهما في الخارج، و هذا واضح.
و لذا يصحّ وضع اللفظ لمعنى معدوم، بل مستحيل، بل بمعنى أنّها عبارة عن ملازمة خاصّة و ربط مخصوص بين طبيعي اللفظ و المعنى الموضوع له، نظير سائر الملازمات الثابتة في الواقع بين أمرين من الامور التكوينيّة، مثل: قولنا:
[١] محاضرات في اصول الفقه ١: ٣٨- ٣٩.