أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٨٣ - أدلّة القائلين بحجّية القياس
ثالثاً: لعلّ منشأ السكوت هو الخوف عن السوط و السيف أو عدم العلم بذلك.
و رابعاً: أنّ هذا الإجماع على فرض ثبوته معلوم المدرك لا يكشف عن قول المعصوم.
أمّا الاستدلال بالعقل، فاللائق للطرح من الوجوه العقليّة التي ذكروها في هذا الباب وجهان:
الأوّل: أنّ الأحكام الشرعيّة مستندة إلى مصالح، و هي الغايات المقصودة من تشريع الأحكام، فإذا ساوت الواقعة المسكوت عنها الواقعة المنصوص عليها في علّة الحكم التي هي مظنّة للمصلحة قضت الحكمة و العدالة بتساويهما في الحكم تحقيقاً للمصلحة التي هي مقصود الشارع من التشريع.
و جوابه اتّضح ممّا ذكر، و هو أنّه إن كان استنباط العلّة استنباطاً ظنّياً فحجّيته أوّل الكلام، و الأصل عدمها، و إن كان قطعيّاً فلا إشكال في حجّيته لأنّه حينئذٍ إمّا أن يكون من قبيل إلغاء الخصوصيّة و تنقيح المناط أو من قبيل المفهوم الموافق أو المستقلّات العقليّة، و لكنّها بأسرها خارجة عن محلّ النزاع.
الثاني: ما يرجع في الحقيقة إلى مقدّمات الانسداد المذكورة سابقاً و قد عبّروا عنها ببيانات مختلفة.
منها: أنّ الحوادث و الوقائع في العبادات و التصرّفات ممّا لا يقبل الحصر و العدّ، و نعلم قطعاً أنّه لم يرد في كلّ حادثة نص، و لا يتصوّر ذلك أيضاً، فإذا كانت النصوص متناهيّة، و ما لا يتناهى لا يضبطه ما يتناهى، علم قطعاً أنّ الاجتهاد و القياس معتبر حتّى يكون لكلّ حادثة اجتهاد.
و الجواب عنه ما مرّ سابقاً من أنّه لو فرضنا كون باب العلم منسدّاً إلّا أنّ باب العلمي مفتوح عندنا لأجل الرّوايات الواردة من ناحية أهل بيت الوحي : عن رسول اللَّه ٦، هذا أوّلًا.
و ثانياً: لو سلّمنا انسداد باب العلمي أيضاً لكن لا كلام في بطلان خصوص القياس للروايات الخاصّة الناهية عنه.