أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٩٩ - أدلّة القائلين بحجّية خبر الواحد
الدليل الثالث: الإجماع
و أمّا الإجماع فقال الشيخ الأعظم (رحمه الله) في الرسائل: ادّعاه السيّد المرتضى (رحمه الله) و هو ظاهر المحكي عن الطبرسي في مجمع البيان، و السيّد المرتضى جعل بطلان حجّية خبر الواحد بمنزلة القياس في كون ترك العمل به معروفاً من مذهب الشيعة.
و اجيب عن هذا بأنّ حجّية خبر الواحد هو قول أكثر الأصحاب و عليها سيرة أصحاب الأئمّة كما يشهد عليها ما سيأتي من الرّوايات الحاكية عن أحوالهم خصوصاً ما ورد فيها التعليل بأنّه ثقة، الذي يدلّ على أنّ الملاك في الحجّية هو كون الراوي ثقة.
نعم لا بدّ هنا من توجيه و تأويل لكلام السيّد المرتضى (رحمه الله) (لأنّه ربّما يستشكل في السيرة بأنّها لو كانت فكيف لم يلتفت إليها السيّد المرتضى (رحمه الله) مع قرب عهده إلى زمن المعصومين) كما أوّله شيخ الطائفة (رحمه الله) بأنّ معقد هذا الإجماع ليس هو الأخبار التي محفوفة بقرائن تشهد على صدقها و إن لم تصل إلى حدّ حصول العلم بالصدور، كما إذا نقلت في الكتب المعتبرة و الاصول المتلقّاة من كلمات المعصومين : بل المراد من معقد الإجماع الأخبار التي يرويها المخالفون.
الدليل الرابع: العقل
و أمّا العقل فهو- كما أشار إليه المحقّق النائيني (رحمه الله)- ما ذكره ابن قبّة من أنّ العمل بخبر الواحد موجب لتحليل الحرام و تحريم الحلال، و العقل يستقلّ بقبحه.
و قد مرّ الجواب عن هذا في أوّل مباحث الظنّ في مقام الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري مستوفاً فراجع.
هذا كلّه في أدلّة القائلين بعدم حجّية خبر الواحد.
أدلّة القائلين بحجّية خبر الواحد
و بعد ذلك نذكر أدلّة القائلين بالحجّية، و هم أيضاً استدلّوا بالأدلّة الأربعة: