أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦٧ - ٦- الكلام في مفهوم العدد
٦- الكلام في مفهوم العدد
المشهور على أنّه لا مفهوم للعدد، و الصحيح هو التفصيل بين أنواع العدد فإنّه على ثلاثة أنواع:
أحدها: ما يكون للتكثير كما في قوله تعالى: «إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ» [١] و قوله سبحانه: «وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ» [٢] و في هذا القسم لا مفهوم له بلا إشكال.
ثانيها: ما يكون للتعداد دون تحديد، و لا إشكال أيضاً في عدم دلالته على المفهوم، نعم استعمال العدد في هذا النوع قليل، نظير ما إذا قيل مثلًا بدل قوله تعالى: «وَ لْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ»: «و ليشهد عذابهما عشر نفرات» فإنّه لا مفهوم له من جانب الأكثر و هو عدم جواز شهادة الأكثر من عشر نفرات، و إن كان له المفهوم من جانب الأقلّ (إلّا أن يكون ذكره من باب المثال).
ثالثها: ما يكون في مقام التحديد، و هذا بنفسه على ثلاثة أقسام:
فتارةً يكون للتحديد بالإضافة إلى جانب الأقلّ، فيدلّ حينئذٍ مفهوماً على عدم جواز الاقتصار على الأقلّ، و إن جاز التعدّي إلى الأكثر، نحو قوله ٧: «الكرّ ثلاثة أشبار و نصف في ثلاثة أشبار و نصف في ثلاثة أشبار و نصف».
و اخرى يكون للتحديد بالإضافة إلى جانب الأكثر، فيدلّ حينئذٍ مفهوماً على عدم جواز التعدّي عن ذلك العدد، و إن جاز الاقتصار على الأقلّ، نظير ما يدلّ على جواز الفصل بين المصلّيين بمقدار خطوة.
[١] سورة التوبة: الآية ٨٠.
[٢] سورة لقمان: الآية ٢٧.