أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٣٠ - البحث الأوّل أنّه يستحيل أخذ القطع بعنوان الموضوع
فإذاً الفرق بين مسألتي التجرّي و الانقياد من هذه الناحية ظاهرة لا سترة عليه فلا يمكن قياس أحدهما بالآخر.
التنبيه الخامس: في سريان حرمة التجرّي بين الأحكام جميعاً
لا فرق في حرمة التجرّي بين مخالفة الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة و لا بين مخالفة العلم و الظنّ المعتبر لأنّ حقيقة الجرأة على المولى موجودة في الجميع، و الأدلّة التي استدلّوا بها على حرمته تجري في الأحكام الظاهريّة و الظنون المعتبرة أيضاً و لكن قد عرفت عدم صحّة شيء منها.
هذا تمام الكلام في أحكام التجرّي و أدلّتها و اللَّه العالم.
المسألة الثالثة: في أقسام القطع
كان البحث إلى هنا عن القطع الطريقي، و هاهنا قسم من القطع يسمّى بالقطع الموضوعي يؤخذ في موضوع الحكم بحيث لا يتحقّق الموضوع بدونه، نحو «إذا قطعت بنجاسة ثوبك فلا تصحّ الصّلاة فيه» فالموضوع لبطلان الصّلاة في هذا المثال هو القطع بنجاسة الثوب مع كون الثوب نجساً في الواقع، حيث إن القطع حينئذٍ جزء للموضوع، كما هو المشهور في محلّه و قد أفتى المشهور بعدم مانعية النجاسة الخبثيّة الواقعيّة عن صحّة الصّلاة، خلافاً للنجاسة الحدثيّة.
و هاهنا أبحاث ثلاثة:
البحث الأوّل: أنّه يستحيل أخذ القطع بعنوان الموضوع
و يقع البحث فيه في ثلاث مواضع:
أحدها: أن يؤخذ في موضوع نفس الحكم.
ثانيها: أن يؤخذ في موضوع ضدّ الحكم.
ثالثها: أن يؤخذ في موضوع مثل الحكم.