أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٧٠ - و أمّا الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالظّن
مقدّمات الانسداد على تقرير الحكومة، و أمّا شرعاً بناءً على تماميتها بنحو الكشف.
و ثانياً: بحكومة الوجدان، فإنّ الوجدان شاهد على عدم حجّية الظنّ ذاتاً إذ لا كشف تامّاً لها عن الواقع كما في القطع فلا بدّ لجبران نقصها في الكشف إلى جعل جاعل من ناحية الغير، نظير ما يقال في الوجود الممكن من أنّه ليس ذاتياً له و لذلك لا بدّ من حصوله له بسبب أمر خارج خلافاً للوجود الواجب.
بقي هنا شيء:
و هو أنّ المحقّق الخراساني (رحمه الله) في الكفاية ذكر لتصوّر الحجّية المجعولة للظنّ طريقين: جعل الجاعل و حصول مقدّمات الانسداد، و لكن هنا طريق ثالث و هو إخبار الشارع بعدم العقاب لمن عمل بالظنّ من دون أن يكون في مقام الجعل، فإنّ إخباره بذلك كافٍ في حصول الأمن عن العذاب الذي هو نتيجة الحجّية.
و أمّا الأمر الثاني: في إمكان التعبّد بالظّن
و هو إثبات قابلية الظنّ لأن يصير حجّة و إمكان جعل الحجّية له. فنقول: المراد من الإمكان هنا هو الإمكان الوقوعي، بمعنى أنّه لا يلزم من وقوعه محذور عقلي من أمر ممتنع ذاتي كاجتماع الضدّين أو أمر ممتنع عرضي كالقبيح الذي يستحيل صدوره من الحكيم.
توضيح ذلك: المعروف من معاني الإمكان أربعة:
أحدها: الإمكان الذاتي و في مقابله الامتناع الذاتي كاجتماع النقيضين.
ثانيها: الإمكان الوقوعي و في مقابله الامتناع الوقوعي و هو ما يلزم من وقوعه محال كامتناع اجتماع الآلهة في العالم و هو مفاد قوله تعالى: «لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا».
ثالثها: الإمكان العادي بمعنى عدم الامتناع بحسب العادة في مقابل الامتناع العادي كامتناع بلوغ عمر الإنسان إلى آلاف سنين عادةً.
رابعها: الإمكان الاحتمالي و هو ما أشار إليه الشيخ الرئيس بقوله: كلّ ما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان ما لم يضدّك عنه قاطع البرهان.
أمّا القسم الأخير فلا شكّ في عدم كونه مقصوداً في المقام لأنّه إنّما يكون في النظر البدوي،