أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٣١ - الفصل السابع الكلام فيما إذا تعقّب العام ضمير يرجع إلى البعض
الفصل السابع الكلام فيما إذا تعقّب العام ضمير يرجع إلى البعض
إذا تعقّب العام ضمير يرجع إلى بعضه، فهل يوجب ذلك تخصيصه أو لا؟
و قد اشتهر التمثيل لذلك بقوله تعالى في سورة البقرة (٢٢٨) «وَ الْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَ لَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الآخِرِ وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ» (الآية) فالضمير في بعولتهنّ راجع إلى خصوص الرجعيات من المطلّقات لا إلى المطلّقات مطلقاً، فهل عود الضمير إلى بعض أفراد المطلّقات ممّا يوجب تخصيصها به و يكون المراد منها هو خصوص الرجعيّات فيختصّ التربّص بهنّ فقط، أو لا يوجب ذلك بل المراد منها مطلق المطلّقات، و بعبارة اخرى: هل نأخذ بأصالة العموم فلا يوجب إرجاع الضمير إلى البعض تخصيص المطلّقات، أو نأخذ بأصالة عدم الاستخدام فيكون إرجاعه إلى البعض موجباً للتخصيص؟ ففيه: أقوال و ذكر المحقّق النائيني (رحمه الله) في المقام ثلاثة أقوال، و للمحقّق الخراساني (رحمه الله) هنا قول بالتفصيل لو أخذناه قولًا آخر تكون الأقوال في المسألة أربعة.
أوّلها: تقديم أصالة العموم و الالتزام بالاستخدام.
ثانيها: تقديم أصالة عدم الاستخدام و الالتزام بالتخصيص.
ثالثها: عدم جريان كليهما، أمّا أصالة عدم الاستخدام فلاختصاص مورد جريانها بما إذا كان الشكّ في المراد، فلا تجري فيما إذا شكّ في كيفية الإرادة مع القطع بنفس المراد كما هو الحال في جميع الاصول اللفظيّة، و أمّا عدم جريان أصالة العموم فلاكتناف الكلام بما يصلح للقرينة، فيسقط كلا الأصلين عن درجة الاعتبار.
و رابعها: ما يظهر عن المحقّق الخراساني (رحمه الله) حيث قال: و ليكن محلّ الخلاف ما إذا وقع العام و الضمير العائد إلى بعض أفراده في كلامين أو في كلام واحد مع استقلال العام بحكم يختصّ به