أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١٧ - تذييل في لزوم الفحص في موارد الاصول العمليّة
بعض أوراق كتاب الحديث و يحتمل وجود مخصّص في تلك الورقة المفقودة.
أمّا القسم الأوّل: فلا يعتنى به بلا إشكال، لأنّه إمّا أن نحتمل عدم نقل الراوي لذلك المخصّص تعمّداً، فهو لا يجتمع مع وثاقة الراوي، و إمّا أن نحتمل عدم نقله نسياناً فأصالة عدم النسيان المعتبرة عند العقلاء كافية في نفيه، و أمّا الحذف عن تقيّة فهو أيضاً خلاف أصل عقلائي لأنّ الأصل في كلّ كلام حمله على الجدّ.
أمّا القسم الثاني: فهو أيضاً لا يعتنى به لأنّه ينافي وثاقة المؤلّف، و احتمال أنّ عدم نقله نشأ من استنباطه الشخصي بكون الذيل منفصلًا و لذلك لم ينقله- لا يعتنى به أيضاً لأنّ غايته أن يكون من قبيل النقل بالمعنى الذي ينشأ من الاجتهاد و الاستنباط الشخصي.
أمّا القسم الثالث: فلا إشكال في أنّ الفحص لازم فيه، كما إذا فقدت ورقة من كتاب وصيّة أو وقف و يحتمل وجود المخصّص في تلك الورقة المفقودة، فلا يعتمد على ذلك الكتاب بدون الفحص عن الباقي، لأنّ للمتكلّم أن يلحق بكلامه ما شاء ما دام متكلّماً فلا يمكن الاعتماد على كلامه قبل إتمامه.
فظهر ممّا ذكر أنّ المقامات في المخصّص المتّصل مختلفة، و لا بدّ فيه من ملاحظة منشأ الشكّ.
تذييل: في لزوم الفحص في موارد الاصول العمليّة
لا إشكال و لا كلام في لزوم الفحص عن الدليل الاجتهادي في الاصول العمليّة إذا كانت الشبهة حكميّة، إنّما الكلام في الفرق بين الموردين، أي بين الفحص عن المخصّص في العمل بالعام و بين الفحص عن الدليل الاجتهادي في جريان الاصول العمليّة.
فقال المحقّق الخراساني (رحمه الله) ما حاصله: الفحص في الأوّل فحص عمّا يزاحم الحجّية، و أمّا في الثاني فبدون الفحص لا حجّة أصلًا لأنّ الموضوع في البراءة العقليّة مثلًا هو اللّابيان، و هو لا يحرز بدون الفحص كي يكون الحكم المترتّب عليه حجّة.
لكن الإنصاف في المسألة هو التفصيل بين أصالة الاحتياط و غيرها من الاصول، و الفرق المذكور إنّما يتمّ في غير الاحتياط، أمّا في البراءة العقليّة منه فلأنّ موضوعها اللّابيان، و هو لا يحرز بدون الفحص كما مرّ، و أمّا البراءة الشرعيّة فلأنّ دليلها و هو حديث الرفع مقيّد بما بعد