أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٦١ - من أداة الحصر كلمة «إنّما»
التامّة في كلمات العرب، إذن لا بدّ من دفع الإشكال بطرق اخر فنقول: هاهنا وجوه ثلاثة يمكن دفع الإشكال بها:
الأوّل: إنّ كلمة التوحيد ليست ناظرة إلى توحيد الذات و إثبات أصل وجود واجب الوجود، بل إنّها سيقت للتوحيد الأفعالي و لنفي ما يعتقده عبدة الأوثان، و يشهد لذلك أنّ المنكرين الموجودين في صدر الإسلام لم يكونوا مشركين في ذات الواجب تعالى بل كانوا معتقدين بوحدة ذاته و خاطئين في توحيد عبادته فكانوا يعبدون الأصنام ليقربوهم إلى اللَّه زلفى (بزعمهم)، فكلمة الإخلاص حينئذٍ وردت لردّهم و لنفي استحقاق العبوديّة عن غيره تعالى فيكون معناها: «لا مستحقّ للعبوديّة إلّا اللَّه».
الثاني: إنّه لا إشكال في إمكان تقدير كلمة «موجود» و «ممكن» معاً، فكما يجوز إتيان الخبر في الظاهر متعدّداً، كذلك يجوز تقديره متعدّداً فيما إذا قامت القرينة عليه، و المقام كذلك.
الثالث: إنّ المعتبر في الشهادة على التوحيد عند الفقهاء هو نفي وجود الغير فقط و أمّا الإمكان فهو من المفاهيم التي لا يمكن تصوّرها لعامّة الناس، مع أنّ كلّ فقيه يفتي بإسلام كلّ من أقرّ بالتوحيد بهذه الكلمة، فلا يجب في دلالتها على التوحيد دلالتها على امتناع غيره تعالى، بل يكفي فيها دلالتها على عدم وجود إله غيره سبحانه، فيمكن أن يكون المقدّر حينئذٍ خصوص كلمة «موجود» لا كلمة «ممكن» فتأمّل.
هذا تمام الكلام في مفهوم كلمة «إلّا».
من أداة الحصر كلمة «إنّما»
و هي تدلّ على المفهوم عند كثير من الاصوليين، و استدلّ له بوجهين:
الأوّل: إجماع النحات و تنصيص أهل اللغة به.
الثاني: التبادر.
و استشكل في التبادر بأنّه لا سبيل لنا إليه لأنّا لا نعرف المرادف لها في عرفنا حتّى نستكشف منه ما هو المتبادر منها بخلاف ما هو بأيدينا من الألفاظ المترادفة لبعض الكلمات العربيّة كما في أداة الشرط مثلًا نظير كلمة «إنّ» حيث يوجد لها في اللغة الفارسيّة ما يرادفها و هو لفظة «اگر».