أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٦٢ - أمّا المقام الثاني في كفاية العلم الإجمالي في مقام الامتثال و عدمه
كأدلّتهما، إلّا أن يقال: يدلّ على كون مصبّ البحث هنا العلم الوجداني قياسه بالعلم التفصيلي، فلا شكّ في أنّ المقصود منه هو العلم التفصيلي الوجداني، و لذلك يقال بأنّه حجّة ذاتاً و لا تناله يد الجعل.
اللهمّ أن يقال: إنّ هذا لا يمنع عن كون البحث عاماً في مبحث الاشتغال كما هو ظاهر كلماتهم، و حينئذٍ يكون بين المسألتين عموم مطلق فلا يبقى وجه أيضاً للتكرار.
ثانياً: لو كان المعلوم بالإجمال هو الحكم الفعلي من جميع الجهات الذي لا يرضى المولى بتركه، فكيف وقع البحث عن كونه علّة تامّة للحكم و عدمه و عن أنّه هل يكون الحكم فعلياً أو لا؟ و إن هو إلّا كالقضايا الضروريّة بشرط محمولاتها.
ثالثاً: كيف يحصل العلم الوجداني بالحكم مع أنّ الطرق الموجودة عندنا إطلاقات و عمومات التي هي طرق ظنّية توجب العلم بالحجّة لا العلم الوجداني.
و إن شئت قلت: جعل مصبّ البحث هنا العلم الوجداني يستلزم أن يكون البحث هنا بحثاً عن شيء تكون مصاديقه نادرة.
هذا كلّه في أنّ العلم الإجمالي هل هو علّة تامّة لتنجّز التكليف أو يكون مقتضياً له؟ و قد اخترنا كونه علّة تامّة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة و مقتضياً بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة كما اختاره الشيخ الأعظم (رحمه الله).
ثمّ إنّه بعد كونه مقتضياً لحرمة المخالفة الاحتماليّة أو وجوب الموافقة القطعيّة، فهل يوجد مانع عنه من قبيل عموم قوله ٧ «كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام» أو من قبيل أدلّة خاصّة تدلّ على وجود المانع، أو لا؟ فسيأتي البحث عنه في باب الاشتغال إن شاء اللَّه تعالى.
هذا كلّه في المقام الأوّل.
أمّا المقام الثاني: في كفاية العلم الإجمالي في مقام الامتثال و عدمه
و هو البحث عن كفاية العلم الإجمالي في مقام الامتثال و عدمه فهو ما تعرّضوا له في مباحث الاجتهاد و التقليد و أنّ الناس على ثلاثة أصناف: مجتهد و مقلّد و محتاط، فهل يمكن العمل بالاحتياط مع إمكان الاجتهاد أو التقليد أو لا؟ و هو تارةً يتصوّر في الشبهة الموضوعيّة كالإتيان بأربع صلوات إلى الجهات الأربعة، و اخرى في الشبهة الحكميّة كما إذا علم إجمالًا بأنّ