أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٧٥ - أدلّة النافين
٣- الأقوال و الآراء فيه.
و هي كثيرة تعود جميعها إلى ثلاثة أقوال رئيسة:
١- الاحالة العقليّة، و قد نسبها الغزالي في المستصفى إلى الشيعة و بعض المعتزلة [١] و إن لم يثبت هذا المعنى بالنسبة إلى الشيعة، كما نسبه بعض آخر إلى أحمد بن حنبل.
٢- الوجوب العقلي و نسبه الغزالي أيضاً إلى قوم من العامّة.
٣- الإمكان العقلي.
أمّا القول الأوّل و الثاني فلا اعتبار لهما و لا طائل لنقل ما استدلّ به لإثباتهما كالاستدلال بما تمسّك به ابن قبّة لاستحالة الأحكام الظاهريّة (و منها ما يثبت بالقياس) للقول الأوّل و الاستدلال بمقدّمات الانسداد للقول الثاني لكونهما واضح البطلان، و قد مرّ الجواب عن هذين الوجهين في مبحث الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي و مباحث الانسداد.
أمّا القول بالإمكان فذهب إليه أهل الظاهر من العامّة و ابن حزم في كتاب «إبطال القياس» و قاطبة الشيعة مع القول بعدم جوازه الشرعي، و ذهب قوم إلى وجوبه الشرعي، و أكثر العامّة إلى جوازه الشرعي، نعم يمكن أن يقال أنّ الجواز الشرعي في باب الحجّية مساوق مع الوجوب و لا معنى لأنّ يكون شيء حجّة مع الجواز، و سيأتي البحث عنه في مباحث الحجّة إن شاء اللَّه.
٤- أدلّة الأقوال.
أدلّة النافين:
و قبل الورود في البحث عنها ينبغي أن نذكر هنا علّة اهتمام العامّة بالقياس و بحثهم عنه في نطاق واسع.
فنقول: المنشأ الأساسي فيه أنّهم وجدوا أنفسهم في قبال موارد كثيرة ممّا لا نصّ فيه لاكتفائهم بخصوص ما روي عن الرسول ٦ فقط و عدم اعتنائهم بروايات أهل بيت العصمة : اعراضاً عن حديث الثقلين.
[١] المستصفى: ج ٢، ص ٥٦، نقل عنه الاصول العامّة: ص ٣٢٠.