أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٧٦ - أدلّة النافين
و الأحاديث الصحيحة السند المرويّة عنه ٦ قليلة في غاية القلّة، و قد نقل عن أبي حنيفة أنّ الرّوايات الموجودة عنده المنقولة عن النبي ٦ لم تبلغ إلى ثلاثين حديثاً، و من الواضح عدم إمكان تدوين الفقه في مختلف أبوابه و اصوله و فروعه بهذا المقدار من الرّوايات، و إن انضمّ إليها آيات الكتاب الحكيم في هذا الباب.
نعم، ضمّ بعضهم أقوال الصحابة إلى الأحاديث النبويّة لكنّها مع عدم ثبوت حجّيتها حتّى عند كثير منهم وردت أكثرها في التاريخ و التفسير.
فمن أجل هذا الخلأ الكبير مع ملاحظة المسائل المستحدثة التي توجد في عمود الزمان و في كلّ عصر و عصر بل كلّ يوم و يوم التمسوا منابع جديدة أوّلها القياس (و سيأتي وجه أولويته) و غيره من الامور التي نشير إليه في المباحث الآتية إن شاء اللَّه تعالى.
و أمّا الإماميّة فحيث أنّهم تمسّكوا بأهل بيت الوحي و قالوا بحجّية سنّتهم بمقتضى حديث الثقلين و غيره التي جعلت العترة فيها مقارناً مع الكتاب غير منفك عنه بل ورد في روايات عديدة أنّ قولهم قول رسول اللَّه ٦ و أنّهم : رواة الأحاديث [١] فلأجل هذه الوجوه لا يوجد لديهم خلأ في الفقه أصلًا، و ذلك لكثرة النصوص الواردة عنهم : و لإرجاعهم شيعتهم إلى الاصول العمليّة في موارد فقدان النصّ.
إذا عرفت هذا فنقول: يدلّ على بطلان القياس أوّلًا: ما مرّ من أدلّة عدم حجّية الظنّ و لا حاجة إلى تكرارها.
و ثانياً: الرّوايات الكثيرة البالغة حدّ التواتر الواردة في الباب السادس من أبواب صفات القاضي و غيرها (مضافاً إلى ما سيأتي ممّا وردت من طرق العامّة) و هي أكثر من عشرين حديثاً (ح ٢، ٤، ١٠، ١١، ١٥، ١٨، ٢٠، ٢٢، ٢٣، ٢٤، ٢٥، ٢٦، ٢٧، ٢٨، ٣٣، ٣٦، ٣٧، ٣٩، ٤٠، ٤٣، ٤٥).
و هذه الرّوايات تنقسم إلى طوائف مختلفة بمقتضى ألسنتها المتفاوتة، ففي طائفة منها: «أنّ أوّل من قاس إبليس» فيبيّن الإمام ٧ فيها علّة قياس إبليس، و قد ورد في مرفوعة عيسى بن عبد الله القرشي قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله ٧ فقال له: يا أبا حنيفة بلغني أنّك
[١] و من أراد الوقوف على هذه الأحاديث و طرق أحاديث الثقلين فليراجع مقدّمة كتاب جامع أحاديث الشيعة فإنّه من أحسن الكتب في هذا الباب.